النووي
170
المجموع
المكذبة لأنها غير مقبولة القول على صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها ، وقد صدق الزوج صاحبتها فوجد الشرطان في طلاقها ، فطلقت ، والمصدقة مقبولة القول في حيضها في حق نفسها ، وقد صدقها الزوج ، وقول صاحبتها غير مقبول في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان في حقها فلم تطلق ( الشرح ) الأحكام : إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق ، فقالت حضت فان صدقها الزوج وقع عليها الطلاق لأنه اعترف بوجود شرط الطلاق ، وان كذبها فالقول قولها مع يمينها ، لان الحيض تستر به المرأة ولا يمكنها إقامة البينة عليه فكان القول قولها . وان قال لها ان حضت فضرتك طالق ، فقالت حضت ، فان صدقها وقع على ضرتها الطلاق ، وان كذبها لم يقع الطلاق على ضرتها ، والفرق بينهما ان في الأولة الحق لها فحلفت على اثبات حق نفسها . وههنا الحق لضرتها ، والانسان لا يحلف لاثبات الحق لغيره فتبقى الخصومة بين الزوج والضرة ، فان قالت الضرة قد حاضت ، وقال الزوج لم تحض فالقول قول الزوج مع يمينه ، لأنه يساوى الضرة في الجهل بحيض الأخرى وللزوج ميزته عليها ، لان الأصل بقاء الزوجية فكان القول قوله ، والذي يقتضى المذهب أنه يحلف : ما يعلم أنها حاضت ، لأنه يحلف على نفى فعل غيره . وان قال لها : ان حضت فأنت وضرتك طالقان ، فقالت حضت ، فان صدقها طلقتا ، وان كذبها حلفت ولم تطلق ضرتها لأنها تحلف على اثبات حق نفسها ولا تحلف لاثبات حق ضرتها . وان ادعت عليه الضرة حلف لها على ما مضى ، وان قال لهما : ان حضتما فأنتما طالقان ، فان قالتا حضنا فصدقهما طلقتا ، وان كذبهما لم تطلق واحدة منهما ، لان طلاق كل واحدة معلق بحيضها وحيض صاحبتها ، وقول كل واحدة منهما لا تقبل في حق غيرها فحلف لهما . وان صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة إذا حلفت دون المصدقة لأنه قد اعترف بحيض المصدقة ، والقول قول المكذبة مع يمينها في حيضتها في حق نفسها ، فوجد الشرط في طلاقها .