النووي

163

المجموع

في بعض الأحوال ، فإن كانت حال العقد في حال البدعة وقع عليها الطلاق ، لان في ذلك تغليظا عليه فقبل ، وإن كانت في حال عقد الطلاق في حال السنة لم يقبل قوله في الحكم لأنه يريد تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه فلم يقبل ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل ما يدعيه ، ولهذا لو صرح به حال عقد الطلاق قبل . وإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه ، والسماجة ضد الملاحة . ولبن سمج لا طعم له . أو قال أفحشه أو ما أشبه ذلك كان من صفات الذم . فإن لم يكن له نية طلقت للبدعة ، فإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه طلقت لان ذلك أقبح الطلاق وأفحشه . وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق . فإذا طلقت في الحيض أو جامعها طلقت . وإن كانت له نيه . فان وافقت نيته ظاهر قوله . وهو أن ينوى طلاق البدعة قبل منه وكانت نيته تأكيدا ، وان خالفت ظاهر قوله بأن قال : نويت طلاق السنة واعتقدت أن الأقبح في حقها طلاق السنة لحسن عشرتها . فإن كانت حال عقد الطلاق في طهر لم يجامعها فيه وقع عليها الطلاق لان فيه تغليظا عليه . وإن كانت حائضا أو في طهر جامعها فيه لم يقبل في الحكم لأنه يدعى خلاف الطهر . ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه وان قالت أنت طالق أكمل الطلاق اجتنابا . قال الصيمري طلقت ثلاثا لأنه أكمل الطلاق اجتنابا . وان قال أنت طالق طلقه حسنه قبيحة وقع عليها في الحال طلقه ، واختلف أصحابنا في علته ، فمنهم من قال لأنه وصفها بصفتين لا يمكن وجودهما معا وقد وجدت إحداهما فوقع بها الطلاق ، ومنهم من قال لأنه وصفها بصفتين متضادتين فسقطتا وبقى مجرد الطلاق فوقع قال ابن الصباغ : وهذا أقيس . لان وقوع الطلقة بإحدى الصفتين ليس بأولى من الأخرى ( فرع ) وإن قال لامرأته ، أنت طالق طلاق الحرج وقع عليها طلقه رجعية وقال علي بن أبي طالب : يقع عليها الثلاث في الحال ، دليلنا أن الحرج الضيق والاثم ، ولا يأثم إلا بطلاق البدعة