النووي

154

المجموع

القطار . وقولنا " على شرط غير مستحيل " احتراز مما إذا علقه على صعود السماء بدون طائرة أو أجهزة للصعود كالصواريخ والأقمار الصناعية وما إليها من وسائل معروفة في عصرنا هذا ، وكذلك احتراز مما إذا علقه على شرب جميع البحر وإن علق طلاقها على شرط ثم قال قبل وجود الشرط : عجلت ما كنت علقت على الشرط ، لم تطلق في الحال ، لأنه تعلق بالشرط فلا يتعجل بلفظ التعجيل كالدين المؤجل . وإن قال أنت طالق ثم قال : أردت إذا دخلت الدار لم يقبل في الحكم لأنه يدعى خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه . وان قال أنت طالق ان دخلت الدار ، ثم قال : أردت به الطلاق في الحال وإنما سبق لسان إلى الشرط قبل قوله لان في ذلك تغليظا عليه قوله " من وان وإذا ومتى وأي وقت وكلما " ومن هذه تستعمل للشرط وللصلة وان للشرط وللنفي وتأتي زائدة ومخففة من أن " وان نظنك لمن الكاذبين " و " إذا " تأتى للشرط وللمفاجأة ، ولربط الجواب بالشرط نحو " وان تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " والأشهر أنها ظروف و " متى " للزمان ، ومثلهان أيان نحوا لا فقها و " كلما " تقتضي التكرار لجواب شرطها ولا ينبغي جواب الشرط كما يفعل أكثر أهل هذا الزمان من المتعالمين فإنه يكثر في استعمالهم تكرار كلما في الجملة ، فيقولون مثلا : كلما استقمت ، كلما رضى الله عنك " وهو خطأ فادح ، أو كلما أسأت إلى كلما ازددت حلما . فكلما الثانية في الجملة مقحمة بغير مسوغ . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كانت له امرأة لا سنة في طلاقها ولا بدعة ، وهي الصغيرة التي لم تحض أو الكبيرة التي يئست من الحيض أو الحامل أو التي لم يدخل بها ، فقال لها أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة ، طلقت لوجود الصفة . وان قال أنت طالق للسنة أو للبدعة ، أو أنت طالق للسنة والبدعة ، طلقت لأنه وصفها صفة لا تتصف بها ، فلغت الصفة وبقى الطلاق فوقع ، فإن قال للصغيرة أو الحامل