النووي
142
المجموع
وان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقتين وطلقة ففيه وجهان أحدهما يقع الثلاث لأنه استثنى ثلاثا من ثلاث ( والثاني ) تقع طلقه لان الاستثناء الثاني هو الباطل فسقط وبقى الاستثناء الأول . وان قال أنت طالق ثلاثا الا نصف طلقه ، طلقت ثلاثا لأنه يبقى طلقتان ونصف ثم يسرى النصف إلى الباقي فيصير ثلاثا . وان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقة وطلقة وقعت طلقه . لان المعطوف على الاستثناء مضموم إلى الاستثناء ، ولهذا إذا قال : له على مائه الا خمسة وعشرين ضمت الخمسة إلى العشرين في الاستثناء ولزمه ما بقي . وان قال أنت طالق طلقه وطلقة الا طلقة ففيه وجهان ( أحدهما ) تطلق طلقه لان الواو في الاسمين المنفردين كالثنية فيصير كما لو قال أنت طالق طلقتين الا طلقه ( والثاني ) وهو المنصوص انها تطلق طلقتين لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلقه ، واستثناء طلقه من طلقه باطل فسقط وبقى طلقتان ، وان قدم الاستثناء على المستثنى منه بأن قال أنت الا واحدة طالق ثلاثا ، فقد قال بعض أصحابنا انه لا يصح الاستثناء فيقع الثلاث ، لان الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم من كلامه ، ويحتمل عندي انه يصح الاستثناء فيقع طلقتان ، لان التقديم والتأخير في ذلك لغة العرب قال الفرزدق يمدح هشام بن إبراهيم بن المغيرة خال هشام بن عبد الملك : وما مثله في الناس الا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه تقديره وما مثله في الناس حي يقاربه الا مملكا أبو أمه أبو الممدوح ( الشرح ) بيت الفرزدق الذي ساقه المصنف من قصيدة من الطويل يمدح بها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان ، ويستعمل هذا البيت عند البلاغيين شاهدا في أساليب التعقيد ، وهو أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد ، اما لخلل في نظم الكلام فلا يتوصل منه إلى معناه ، أو لانتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو لازمه ، والمراد به ظاهرا ، والأول هو الشاهد في البيت . والمعنى فيه : وما مثله يعنى