النووي
139
المجموع
وقال أبو حنيفة : تقع في قوله أكثر الطلاق واحدة بائنة ، دليلنا عليه ما ذكرناه في قوله : ملء مكة ( مسألة ) قوله : وإن قال للمدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقه الخ . وهذا كما قال . وكذلك إذا قال للمدخول بها أنت طالق طلقه معها طلقه وقع عليها طلقتان في الحال . وان قال أنت طالق طلقه بعدها طلقه وقع عليها طلقتان لان الجميع صادف الزوجية . وإن قال أردت بقولي بعدها طلقه أوقعها فيما بعد لم يقبل في الحكم لأنه يريد تأخير طلاق واقع في الظاهر . ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه وإن قال أنت طالق طلقه قبلها طلقه . قال الشافعي وقع عليها طلقتان . واختلف أصحابنا في كيفية وقوعها ، فحكى الشيخ أبو إسحاق هنا في المهذب والمحاملي أن أبا إسحاق المروزي قال . يقع عليها طلقتان ( إحداهما ) بقوله أنت طالق والأخرى قبلها بالمباشرة ، لان الانسان يملك أن يعلق بالصفة طلاقا فيقع قبل الصفة . كقوله أنت طالق قبل موتى بشهر ثم يموت بعد شهر . وحكى الشيخ أبو حامد في التعليق أن أبا إسحاق قال يقع عليها طلقه بالمباشرة بقوله أنت طالق ، وطلقه بالاخبار أنه طلقها . وقال أبو علي بن أبي هريرة : يقع عليها طلقتان معا ، لأنه لا يتقدم الوقوع على الايقاع . هكذا حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عنه وسائر أصحابنا حكوا عنه أنه قال : يقع عليها طلقه بقوله أنت طالق طلقه بعدها . وقوله قبلها طلقه فعلى ما حكاه الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق المروزي يحكم عليه بوقوع الطلقة التي باشرها ظاهرا وباطنا وان قال : أردت بقولي قبلها طلقه في نكاح كنت نكحتها قبل هذا النكاح وطلقتها فيه ، فإن كان لما قاله أصل قبل منه ، وان لم يكن له أصل لم يقبل منه ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وان قال أنت طالق طلقه قبلها وبعدها طلقه وقع عليها ثلاث طلقات ، لان كل واحدة من النصفين يسرى ، وحكى المحاملي من أصحابنا من قال : لا يقع عليها الا طلقتان . وليس بشئ