النووي

130

المجموع

هذا موجبه فيلزمه وان لم ينوه . وقال أبو حنيفة لا يلزمه الا طلقة سواء نوى موجبه في الحساب أو لم ينو . دليلنا أن هذا موضوع في الحساب لا يتبين ، فإذا نواه وهو ممن يعرفه لزمه كما لو قال أنت طالق اثنتين . وان قال أنت طالق اثنتين في اثنتين - وليس هو من أهل الحساب - فان نوى اثنتين مع اثنتين لزمه ثلاث ، وان لم ينو ذلك ولا غيره لزمه اثنتان ، وان نوى موجبه عند أهل الحساب لزمه على قول الصيرفي ثلاث ، وعلى قول سائر أصحابنا يلزمه طلقتان ، وإن كان من أهل الحساب وأراد موجبه في الحساب ونوى مع اثنتين لزمه ثلاث ، وان لم ينو شيئا فعلى المنصوص لا يلزمه الا طلقتان ، وعلى قول أبي إسحاق يلزمه ثلاث ، وعلى قول أبي حنيفة يلزمه طلقتان بكل حال ، وقد مضى دليل ذلك . ( فرع ) إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع عليها طلقتان ، كما إذا قال له على درهم بل درهمان ( والثاني ) يلزمه الثلاث لان الطلاق ايقاع فحملت كل لفظة على ايقاع ، والاقرار اخبار فجاز ان يدخل الدرهم في الخبر مرتين . وان قال أنت طالق ثلاثا وقع عليها الثلاث ، وبه قال جميع الفقهاء الا رواية عطاء فإنه قال يقع عليها طلقة . دليلنا ان قوله أنت طالق اسم لجنس من الفعل يصح للواحدة ولما زاد عليها . وقوله ثلاث مفسر له فكان وقوع الثلاث عليها دفعة واحدة ، وان قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، أو قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو بالأولة الثلاث وقع عليها بقوله الأول أنت طالق وبانت بها ولا يلحقها ما بعدها ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وقال مالك والليث بن سعد والأوزاعي يقع عليها الثلاث فقال أبو علي بن أبي هريرة للشافعي في القديم ما يدل على ذلك ، فجعلها على قولين . وقال أبو علي الطبري فيها وجهان ( أحدهما ) يقع عليها الثلاث ، لأنه ربط الكلام بعضه ببعض فحل محل الكلمة الواحدة ( والثاني ) انه يقع عليها طلقه واحدة تبين بها ولا يقع ما بعدها ، لأنه قد فرق فوقع بالأولة طلقه فبانت بها ولم يقع ما بعدها وقال أكثر أصحابنا هي على قول واحد ولا يقع عليها الا طلقه واحدة . وما ذكره