النووي

13

المجموع

ووقعت بها التطليقة أن لا يلزم الباذلة ههنا شئ لأنه لم يجبها إلى ما سألت فلم يجب عليها ما بذلت ، ولأنه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا منه ، فإذا طلق إحداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها . وان قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو على أن لا تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط والعوض باطلان ويرجع إلى مهر المثل في قوله الجديد ، وببذل مهرها في قوله القديم لان الشرط سلف في الطلاق ، والعوض بعضه في مقابلة الشرط الباطل ، فيكون الباقي مجهولا . وقال أحمد وأصحابه : الخلع صحيح والشرط والبذل لازم ، لأنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح ، كما لو قالت طلقني وضرتي بألف ، فإن لم يف لها بشرطها فعليها الأقل من المسمى أو الألف الذي شرطته ، قالوا ويحتمل أن لا يستحق شيئا من العوض لأنها إنما بذلته بشرط لم يوجد فلا يستحقه كما لو طلقها بغير عوض . وقال أبو حنيفة : الشرط باطل والعوض صحيح ، لأن العقد يستقل بذلك العوض قلت : قد يكون في دخول الأجنبي للتفرقة بين المرء وزوجه تطفل وفضول أو سفه كما يقول أبو ثور ، إلا أن الذي بيده عقدة النكاح - إذا قلنا هو الزوج - فإنه هو الموقع للطلاق . وقد يكون في فضول الأجنبي نوع من الغوث وإنقاذ مكروبة تقع في يد من يظلمها فهو يبتغى بتخلصها من الظلم ثواب الآخرة . فإذا صح احتمال هذا صحت القضية وتوجه تدخل الأجنبي بما التزم من البذل والشرط والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) ويجوز الخلع في الحيض : لان المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي يلحقها بتطويل العدة ، والخلع جعل للضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حق الزوج ، والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة ، فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما . ويجوز الخلع من غير حاكم لأنه قطع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر ، فلم يفتقر إلى الحاكم كالإقالة في البيع .