النووي

126

المجموع

( فرع ) إذا قال لها : يا مائة طالق أو أنت مائة طالق وقع عليها ثلاث طلقات وإن قال : أنت طالق كمائة أو أنت طالق كألف . قال ابن الصباغ : وقع عليها الثلاث ، وبه قال محمد بن الحسن وأحمد ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن لم يكن له نية لم يقع عليها إلا واحدة ، دليلنا : أنه تشبيه بالعدد خاصة فوقع العدد كقوله : أنت طالق كعدد مائة أو ألف . اه‍ وفى هذا الفرع بحث من السنة يقتضينا المقام اثباته فقد أخرج الدارقطني عن مجاهد عن ابن عباس " أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال : عصيت ربك وفارقت امرأتك ، لم تتق الله فيجعل لك مخرجا " . وأخرج الدارقطني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أيضا " أنه سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم فقال : أخطأ السنة وحرمت عليه امرأته " وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر أنه رفع إليه رجل طلق امرأته ألفا فقال له عمر : أطلقت امرأتك ؟ قال لا ، إنما كنت ألعب ، فعلاه بالدرة وقال : إنما يكفيك من ثلاث . وروى وكيع عن علي كرم الله وجهه وعثمان رضي الله عنه نحو ذلك واخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود " انه قيل له : ان رجلا طلق امرأته البارحة مائة ، قال : قلتها مرة واحدة ؟ قال : نعم ، قال : تريد ان تبين منك امرأتك ؟ قال : نعم ، قال : هو كما قلت ، واتاه آخر فقال : رجل طلق امرأته عدد النجوم قال : قلتها مرة واحدة ؟ قال نعم ، قال : تريد ان تبين منك امرأتك قال : نعم ، قال هو كما قلت ، والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله " . واخرج عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن إبراهيم بن عبد الله بن عبادة بن الصامت قال " طلق جدي امرأة له ألف تطليقه فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال : ما اتقى الله جدك اما ثلاث فله ، واما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء الله عذبه وان شاء غفر له " . وفى رواية " ان أباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا ، بانت منه بثلاث على غير السنة ، وتسعمائة وسبع وتسعون اثم في عنقه " وهذا الخبر اعترض عليه علماء