النووي
100
المجموع
تصدقه الزوجة على قوله واستفتت فإنا نقول لها : امتنعي عنه ما قدرت عليه . وإذا استفتى قلنا له : إن قدرت على وصلها في الباطن حل لك فيما بينك وبين الله تعالى . وإن قال لها : أنت طالق من وثاق ، أو فارقتك مسافرا إلى المسجد أو سرحتك إلى أهلك لم يحكم عليه بالطلاق لأنه وصله بكلام أخرجه عن كونه صريحا ، فهو كما لو قال : لا إله وسكت كان كافرا ، أو إذا قال : لا إله إلا الله كان توحيدا ، وكما لو قال : له عشرة إلا خمسة . الخلاصة لما تقدم : يدل حديث أبي هريرة على أن من تلفظ هازلا بلفظ نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق كما في الأحاديث التي سقناها وقع منه ذلك . أما في الطلاق فقد قال بذلك أصحابنا من الشافعية والحنفية وغيرهم ، وخالف في ذلك أحمد ومالك فقالا : إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية ، وبه قال جماعة من الأئمة منهم جعفر الصادق ومحمد الباقر . واستدلوا بقوله تعالى " وان عزموا الطلاق " فدلت على اعتبار العزم . والهازل لا عزم منه وأجاب صاحب البحر بالجمع بين الآية والحديث فقال : يعتبر العزم في غير الصريح لا في الصريح فلا يعتبر ، والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح من أصله فلا يحتاج إلى الجمع ، فإنها نزلت في حق المولى ( مسألة ) قوله : لو قال رجل طلقت امرأتك ؟ فقال نعم إلى الخ وهو كما قال فإنه إذا قال له رجل : طلقت امرأتك ؟ أو امرأتك طالق ؟ أو فارقتها أو سرحتها فقال نعم ، فيه قولان حكاهما ابن الصباغ والطبري ( إحداهما ) أن هذا كناية فلا يقع به الطلاق إلا بالنية ، ولان قوله نعم ليس بلفظ صريح . ( والثاني ) أنه صريح في الطلاق ، وهو اختيار المزني ، ولم يذكر الشيخان غيره - أعني أبا إسحاق الأسفراييني وأبا حامد المروزي - وهو الأصح ، لأنه صريح في الجواب وتقديره نعم طلقت ، كما لو قيل : لفلان عليك كذا ؟ فقال نعم ، كان إقرارا . قال الطبري ، قال أصحابنا : وهذا يخرج على ما لو قال : زوجتك ابنتي بكرا ؟ فقال الولي نعم ، فهل يصح النكاح ؟ على قولين