النووي

95

المجموع

ان الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا فالنصفان ذهبا بالمال ، فأين الثلث ، فقال له زفر من أول من أعال المسائل ، فقال عمر فقال ابن عباس : وأيم الله لو قدموا من قدم الله وأخروا من أخره الله ، ما عالت فريضة قط ، فقال له زفر : من المقدم ومن المؤخر ، فقال : من أهبط من فرض إلى فرض فهو المقدم ، ومن أهبط من فرض إلى ما بقي فهو المؤخر ، فقال زفر : هلا أشرت عليه ، فقال : هبته ، وكان امرءا مهيبا ، فكان ابن عباس يدخل النقص على البنات والأخوات ويقدم الزوج والزوجة والام ، لأنهم يستحقون الفرض بكل حال ، والبنات والأخوات تارة يفرض لهن وتارة لا يفرض لهن ، فيقول في زوجة ، وابنتين وأبوين : للزوجة الثمن وللأبوين السدسان ثمانية وللابنتين ما بقي هو ثلاثة عشر . ودليلنا ما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : اقسموا الفرائض على كتاب الله عز وجل ، ووجدنا ان الله فرض لكل واحد ممن ذكرنا من البنات والأخوات فرضا فوجب ان يقسم ذلك لهن ، ولان الأخوات أقوى حالا من الام ، والبنات أقوى حالا من الزوج والزوجة بدليل ان البنات يحجبن الزوج والزوجة ، من النصف والربع إلى الربع والثمن ، والزوجان لا يحجبانهن ، والأخوات يحجبن الام والام لا تحجبهن ، فكيف يجوز تقديم الضعيف على من هو أقوى منه ، ولأنه لا خلاف ان رجلا لو أوصى لرجل بثلث ماله ولم يجز الورثة يقسم الثلث بينهما ، وإذا ضاق مال المفلس عن ديونه قسم بينهم على قدر ديونهم ، فوجب إذا ضاقت التركة عن سهام التركة ان يجعل لكل واحد منهم على قدر سهمه حسب قانون النسبة ويضرب به ، ولأنه إذا كان هناك زوج وأختان لام وأم فلا بد ان ينتقض فيها بعض أصول ابن عباس ، لأنه قال للزوج النصف وللأم السدس وللأختين الثلث نقض أصله في أن الأختين تحجبان الام من الثلث إلى السدس ، وان قال : للزوج النصف وللأم الثلث وللأختين للأم الثلث نقض أصله لأنه ادخل النقص على من له فرض مقدر لا ينقص عنه ، وان قال : للزوج النصف وللأم الثلث وللأختين للأم الثلث أعال الفريضة فنقض أصله في العول ، والله تعالى اعلم بالصواب .