النووي
78
المجموع
جهة الأب ، فإن القربى تسقط البعدى وقال ابن مسعود لا تسقطها ، وإنما يشتركان في السدس ، دليلنا أن إحداهما أقرب من الأخرى فسقطت البعدى بالقربى ، كما لو كانا من جهة واحدة وإن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الام ففيه قولان : أحدهما أن البعدى منهما تسقط القربى . وبه قال علي بن أبي طالب ، وهو قول أهل الكوفة ، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت لأنهما جدتان لو انفردت كل واحدة منهما لكان لها السدس ، فإذا اجتمعا وجب أن تسقط البعدى بالقربى ، كما لو كانت القربى من جهة الام ، والثاني لا تسقط البعدى بالقربى بل يشتركان في السدس ، وهي الرواية الثانية عن زيد ، رواه المدنيون عنه ، وهو الصحيح ، لان الأب لو اجتمع مع الام لم يحجبها وإن كان أقرب منها ، فلان لا يسقط الجدة التي يدلى به من هو أبعد منها لان جهة الام أولى ( فرع ) وإن اجتمع جدتان متحاذيتان وإحداهما تدلى بقرابة والأخرى تدلى بقرابتين بأن تزوج رجل بابنة عمته فولد منها ولدا فإن جدة هذا الولد أم أبى أبيه وهي جدته أم أم أمه ، وان اجتمع معها أم أم إلى هذا الولد ففيه وجهان ، أحدهما وهو قول أبى العباس بن سريح وبه قال الحسن بن صالح ومحمد بن الحسن وزفر أن السدس يقسم بين هاتين الجدتين على ثلاثة . فتأخذ التي تدلى بولادتين بسهمين وتأخذ التي تدلى بولادة سهما لأنها تدلى بنسب واحد . والثاني يقسم السدس بينهما نصفين . وبه قال أبو يوسف هو الصحيح لأنها شخص واحد فلا تأخذ فرضين . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وأما البنت فلها النصف إذا انفردت لقوله تعالى : وإن كانت واحدة فلها النصف . وللاثنتين فصاعدا الثلثان . لما روى جابر بن عبد الله قال ( جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد ، قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا الا أخذه . فما ترى يا رسول الله . والله لا تنكحان الا ولهما مال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله