النووي
63
المجموع
( فصل ) وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات ، أو طلقها في مرض ثم ارتدت ثم عادت إلى الاسلام ثم مات لم ترثه قولا أحدا لأنه أتت عليها حالة أو مات سقط إرثها فلم يعد . ( الشرح ) إذا طلق الرجل امرأته في مرض موته وقع الطلاق رجعيا فمات وهي في العدة أو ماتت قبله في العدة ورث أحدهما صاحبه بلا خلاف أيضا ، لان الرجعية حكمها حكم الزوجة إلا في إباحة وطئها ، وهي كالحائض ، وإن كان الطلاق بائنا ، فإن ماتت قبل الزوج لم يرثها الزوج وهو إجماع أيضا لا خلاف فيه ، فإن مات الزوج قبلها فهل ترثه ؟ فيه قولان ، قال في القديم : ترثه ، وبه قال عمر وعثمان وعلي ، ومن الفقهاء شعبة ومالك والأوزاعي والليث وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد ، ووجه هذا ما روى أن عمر قال : المبتوتة في حال المرض ترث من زوجها ، وروى أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت أصبع الكلبية في مرض موته فورثها منه عثمان بن عفان ، وروى أن عثمان لما حصر طلق امرأته فورثها منه علي بن أبي طالب وقال : قد كان أشرف على موت ، ولأنه متهم في قطع ميراثها فغلظ عليه وورثت منه كالقاتل لما كان متهما في القتل لاستعجال الميراث غلظ عليه فلم يرث . وقال في الجديد : لا ترثه ، وبه قال عبد الرحمن بن عوف وابن الزبير وأبو ثور وهو الصحيح ، لأنها فرقة يقطع ميراثه منها فقطعت ميراثها عنه كما أبائها في حال الصحة عكسه الرجعية ، ولأنها فرقة لو وقعت في الصحة لقطعت ميراثها عنه فإذا وقعت في المرض قطعت ميراثها عنه كاللعان ، ولأنها ليست بزوجه له بدليل أنه لا يلحقها طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره ولا عدة وفاته فلم ترثه كالأجنبية . وأما ما روى عن عمر وعثمان وعلي ، فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف خالفاهم في ذلك فقال ابن الزبير : أما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة ، وعبد الرحمن ابن عوف إنما طلق امرأته في مرض موته ليقطع ميراثها عنه ، فإذا قلنا في الجديد فلا نفرع عليه ، وان قلنا بقوله القديم قال : متى ترثه ؟ فيه ثلاثة أقوال .