النووي
451
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سن ورأت أن تصالحه بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز ، لقوله عز وجل ( وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) قالت عائشة رضي الله عنها : أنزل الله عز وجل هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السن فتجعل يومها لامرأة أخرى ، فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم ، فان بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم حكمين للاصلاح أو التفريق ، لقوله عز وجل ( وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ) واختلف قوله في الحكمين فقال في أحد القولين : هما وكيلان فلا يملكان التفريق الا باذنهما ، لان الطلاق إلى الزوج ، وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز الا باذنهما ، وقال في القول الآخر : هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من الجمع والتفريق ، بعوض وغير عوض : لقوله عز وجل ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) فسماهما حكمين ، ولم يعتبر رضا الزوجين . وروى عبيدة أن عليا رضي الله عنه بعث رجلين فقال لهما أتريان ما عليكما . عليكما ، ان رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وان رأيتما ان تفرقا فرقتما ، فقال الرجل : اما هذا فلا ، فقال كذبت لا والله ولا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله لي وعلى ، ولأنه وقع الشقاق واشتبه الظالم منهما فجاز التفريق بينهما من غير رضاهما ، كما لو قذفها وتلاعنا ، والمستحب أن يكون حكما من أهله وحكما من أهلها للآية ، ولأنه روى أنه وقع بين عقيل بن أبي طالب وبين زوجته شقاق ، وكانت من بنى أمية ، فبعث عثمان رضي الله عنه حكما من أهله وهو ابن عباس رضي الله عنه ، وحكما من أهلها وهو معاوية رضي الله عنه ، ولان الحكمين من أهلهما اعرف بالحال ، وإن كان من غير أهلهما جاز لأنهما في أحد القولين وكيلان وفى الآخر حاكمان ، وفى الجميع يجوز أن يكونا