النووي
448
المجموع
الضرب إذا لم يكن لله عليها حد على الوالي أخذه ، وأجاز العفو عنها في غير حد في الخير الذي تركت حظها وعصت ربها . اه إذا ثبت هذا فإنه إذا ظهر من المرأة النشوز بقول أو فعل وعظها . فأما النشوز بالقول فهو أن يكون من عادته إذا دعاها أجابته بالتلبية ، وإذا خاطبها أجابت خطابه بكلام جميل حسن ، ثم صارت بعد ذلك إذا دعاها لا تجيب بالتلبية وإذا خاطبها أو كلمها تخاشنه القول ، فهذه أمارات النشوز بالقول وأما أمارات النشوز بالفعل فهو أن يكون من عادته إذا دعاها إلى الفراش أجابته ببشاشة وطلاقة وجه ، ثم صارت بعد ذلك متجهمة متكرهة ، أو كان من عاداتها إذا دخل إليها قامت له وخدمته ، ثم صارت لا تقوم له ولا تخدمه ، فإذا ظهر له ذلك منها فإنه يعظها ولا يهجرها ولا يضربها ، هذا قول عامة أصحابنا وقال الصيمري : إذا ظهرت منها أمارات النشوز فله أن يجمع بين العظة والهجران ، والأول هو المشهور ، لان يحتمل أن يكون هذا النشوز تفعله فيما بعد ، ويحتمل أن يكون لضيق صدر من أولادها أو من جاراتها أو أقربائها أو نحو ذلك من شغل قلب أو قلق خاطر نشزت منه ، بأن دعاها فامتنعت منه ، فان تكرر ذلك الامتناع منها فله أن يهجرها ، وله ان يضربها ، والأصل فيه قول الله تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) الآية . وان نشزت منه مرة واحدة فله ان يهجرها . وهل له أن يضربها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) ليس له أن يضربها . وبه قال أحمد . لأنها لا تستحق الا العقوبة المساوية لفعلها . بدليل انها لا تستحق الهجران لخوف النشوز فكذلك لا تستحق الضرب بالنشوز مرة واحدة . فعلى هذا يكون ترتيب الآية : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع إذا نشزن . واضربوهن إذا أصررن على النشوز . ( والثاني ) له ان يضربها . قال العمراني وغيره : وهو الأصح . لقوله تعالى ( واللاتي تخافون ) الآية . فظاهر الآية ان له فعل الثلاثة الأشياء لخوف النشوز . فدل الدليل على أنه