النووي
447
المجموع
في كسوتهن وطعامهن ) وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ( ولا يأذن في بيته إلا بإذنه ) وقد أخرج أحمد وابن جرير والنسائي وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ( ما حق المرأة على الزوج ؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وأن تكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت ) . أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : قال الله عز وجل ( واللاتي تخافون نشوزهن ) يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز فكان للخوف موضع أن يعظها ، فإن أبدت نشوزا هجرها . فان أقامت عليه ضربها ، وذلك أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رؤيت أسبابه ، وأن لا مؤنة فيها عليها كضربها ، وأن العظة غير محرمة من المرء لأخيه فكيف لا مرأته والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة ، لان الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث ، والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل ، فالآية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاقب فيه من العظة والهجرة والضرب مختلفه ، فإذا اختلفت فلا يشبه معناها الا ما وصفت . وقال رحمه الله أيضا : وقد يحتمل قوله ( تخافون نشوزهن ) إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب ( قال ) وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها ، لأنه إنما أبيحا بالنشوز ، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به . قال الربيع : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عبد الله ابن عبد الله بن عمر عن أياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تضربوا إماء الله ، قال فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن ، فأذن في ضربهن ، فأطاف بآل محمد عليه الصلاة والسلام نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد أطاف الليلة بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة كلهن يشتكين فلا تجدون أولئك خياركم ) . قال الشافعي : فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو ، وأخبر أن الخيار ترك