النووي

445

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب النشوز إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ) ولا يضربها لأنه يجوز أن يكون ما ظهر منها لضيق صدر من غير جهة الزوج ، وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها ، لقوله عز وجل ( واضربوهن ) وان نشزت مرة ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه يهجرها ولا يضربها ، لان العقوبات تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف النشوز ، فكذلك ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة . ( والثاني ) وهو الصحيح : أنه يهجرها ويضربها لأنه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز أن يضربها كما لو تكرر منها . فأما الوعظ فهو أن يخوفها بالله عز وجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط نفقتها ، وأما الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في قوله عز وجل ( واهجروهن في المضاجع قال : لا تضاجعها في فراشك ) وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع المخوفة والمواضع المستحسنة ، لما روى جابر رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ) ولان القصد التأديب دون الاتلاف والتشويه . النشوز مصدر نشز وبابه فعد وضرب ، ونشزت المرأة من زوجها عصته وامتنعت عليه ، ونشز الرجل من امرأته تركها وجفاها ، قال تعالى ( وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ) الآية ، وأصله الارتفاع ، يقال : نشز من