النووي

440

المجموع

المدة التي أقام معها بعد انقضاء السفر ، لان القرعة إنما تسقط القضاء في قسم السفر ، وإن كان عنده امرأتان ثم تزوج بامرأتين وزفتا إليه في وقت واحد لزمه أن يقسم لهما حق العقد ، ولا يقدم إحداهما من غير قرعة ، فإن أراد السفر قبل أن يقسم لهما أقرع بين الجميع فإن خرجت القرعة لإحدى القديمتين سافر بها فإذا قدم قضى حق العقد للجديدتين وان خرجت القرعة لإحدى الجديدتين ؟ ويدخل حق العقد في قسم السفر لان القصد من قسم العقد الألفة والاستمتاع . وقد حصل ذلك وهل يلزمه أن يقضى للجديدة الأخرى حق العقد ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه كما لا يلزمه في القسم الدائم ( والثاني ) يلزمه ، وهو قول أبي إسحاق ، لأنه سافر بها بعدما استحقت الأخرى حق العقد فلزمه القضاء ، كما لو كان عنده أربع نسوة فقسم للثلاث ثم سافر بغير الرابعة بالقرعة قبل قضاء حق الرابعة . ( الشرح ) حديث عائشة أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة بلفظ ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ) وقد استدل بهذا الحديث على مشرعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك ، والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة . قال القاضي عياض : هو مشهور عن مذهب مالك وأصحابه ، لأنها من باب الحظر والقمار . وحكى عن الحنفية إجازتها أما جملة الفصل فإنه إذا كان لرجل زوجتان أو أكثر وأراد السفر ، كان بالخيار بين أن يسافر وحده ويتركهن في البلد ، لان عليه الفقه والكسوة والسكنى دون المقام معهن ، كما لو كان بالحضر وانفرد عنهن ، وإن أراد أن يسافر بهن جميعا لزمهن ذلك ، كما يجوز أن ينتقل من بلد إلى بلد ، وإن أراد أن يسافر ببعض نسائه أقرع بينهن لما روت عائشة عليها السلام من إقراع النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى ، وهو بالخيار بين أن يكتب الأسماء ويخرج على السفر ، والإقامة وبين أن يكتب السفر والإقامة ويخرج على الأسماء . وإذا خرج السفر على واحدة لم يلزمه المسافرة بها ، بل لو أراد أن يدعها ويسافر وحده كان له ، وان أراد أن يسافر بغيرها لم يجز ، لان ذلك يبطل فائدة