النووي
433
المجموع
( مسألة ) والمستحب أن يطوف على نسائه في منازلهن ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ولان ذلك أصون لهن ، وان قعد في منزل واستدعى كل واحدة إليه في منزلها ، واستدعى البعض إلى منزله كان له ذلك ، فإن لم تأته واحدة إلى حيث مكان يصلن إليه ويصلح للمسكن وأراد أن يقسم بينهن ، ويستدعيهن إليه كان له ذلك لأنه كالمنزل ، وإن كان له امرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فان أقام معها قضى للأخرى ، وإن لم يقم معها لم يقض للأخرى ، لان اقامته في البلد التي هي بها من غير أن يقيم معها ليس بقسم . ( مسألة أخرى ) ليس في شرط القسم الوطئ ، غير أن المستحب أن يساوى بينهن في الوطئ لأنه هو المقصود ، فان وطئ بعضهن دون بعض لم يأثم بذلك لان الوطئ طريقه الشهوة ، وقد تميل الشهوة إلى بعضهن دون بعض ، ولهذا قال تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) قيل في التفسير : في الحب والجماع ، وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه ، ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك . رواه أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها وصححه الحاكم وابن حبان ، ورجح الترمذي ارساله . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها ، فان مرض غيرها من النساء وخاف أن تموت أن أكرهه السلطان جاز أن يخرج لأنه موضع ضرورة وعليه القضاء ، كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه القضاء ، والأولى أن يقضيها في الوقت الذي خرج ، لأنه أعدل ، وان خرج في آخر الليل وقضاه في أوله جاز ، لان الجميع مقصود في القسم ، فان دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه ، أحدها : يلزمه القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود ، والثاني : يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطؤها لأنه أقرب إلى التسوية ، والثالث أنه لا يقضيها بشئ ، لان الوطئ غير مستحق في القسم ، وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط . ويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل ، فان أطال لزمه القضاء لأنه ترك الايواء المقصود