النووي

431

المجموع

وإن كان طلب معاشه بالليل فعماد قسمته النهار ، والمستحب أن يقسم مناوبة وهو أن يقيم عند واحدة ليلة ثم عند الأخرى ليلة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا ، ولأنه أقرب إلى إيفاء الحق ، وإن أراد أن يقسم لكل واحدة ليلتين أو ثلاثا جاز لان ذلك قريب إلى إيفاء الحق ، وإن أراد أن يقيم عند كل واحدة أكثر من الثلاث فقد قال الشافعي في الاملاء : إن أراد أن يقسم لهن مياومة أو مشاهرة أو مساناة كرهت له وأجزأه . قال أصحابنا : يجوز له ما زاد على الثلاث برضاهن وأما بغير رضاهن فلا يجوز لأنه كثير ، ويدخل النهار في القسم لما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه كل واحدة يوما وليلتها ، غير أن سودة رضي الله عنها وهبت ليلتها لعائشة . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى بيت حفصة فلم يصادفها ، فقعد عند مارية فقالت : يا رسول الله في بيتي وفى يومي ، فأضافت اليوم إليها ، والأولى أن يجعل اليوم تابعا لليلة التي مضت قبله ، لان الشهر هلالي ، وإن جعل النهار تابعا لليلة التي بعده جاز . ( مسألة ) إذا سافرت المرأة مع زوجها فلها النفقة والقسم لأنها في مقابلة الاستمتاع وذلك موجود . وهكذا إذا أشخصها من بلد إلى بلد لتعلة أو لحاجة فلها النفقة والقسم وان لم يكن معها . وإن سافرت لحاجة لها وحدها بإذنه ففيه قولان ( أحدهما ) لا نفقة لها ولا قسم لأنها في مقابلة الاستمتاع وذلك متعذر منها . ( والثاني ) لها النفقة والقسم لأنها غير ناشزة ، فهو كما لو أشخصها لحاجة له والأول أصح ( مسألة ) وإن كان عنده مسلمة وذمية سوى بينهما في القسم لقوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) ولم يفرق ، ولعموم الوعيد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من كانت له امرأتان يميل لأحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا ) رواه أحمد وأصحاب السنن قال الشافعي في الام : وإذا كان له أربع زوجات فترك إحداهن من القسمة أربعين ليلة قضى لها عشر ليال . واختلف أصحابنا في تأويله فقال أكثرهم : أراد أنه أقام عند كل واحدة من الثلاث عشرا . ثم أقام عشرا وحده في بيت فيقضى للرابعة عشرا . فأما لو أقام عند الثلاث أربعين قضى للرابعة ثلاث عشرة ليلة وثلثا