النووي
430
المجموع
ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن ، وله أن يقيم في موضع ويستدعى واحدة واحدة ، لأن المرأة تابعة للزوج في المكان ، ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى حيث شاء ، وإن كان محبوسا في موضع فان أمكن حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم ، لأنه يصلح للقسم فصار كالمنزل ، وإن لم يمكن حضورها فيه سقط القسم لأنه تعذر الاجتماع لعذر ، وإن كانت له امرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فإن لم يقم معها في منزل لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الأخرى لان المقام في البلد معها ليس بقسم ، وان أقام معها في منزلها لزمه القضاء للأخرى ، لان القسم لا يسقط باختلاف البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال . ( فصل ) ويستحب لمن قسم أن يسوى بينهن في الاستمتاع لأنه أكمل في العدل ، فإن لم يفعل جاز ، لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة ، ولا يمكن التسوية بينهن في ذلك . ولهذا قال الله عز وجل ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) . قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعنى في الحب والجماع . وقالت عائشة ( رض ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه ) . ( الشرح ) حديث عائشة الأول أخرجه أحمد والبخاري ومسلم ، وبقية الاخبار مضى تخريجها . أما اللغات فقوله ( وجعلنا الليل لباسا ) الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، وقياس جمعها ليلات مثل بيضة وبيضات ، وعاملته ملايلة أي ليلة وليلة مثل مشاهرة ومياومة ، أي شهرا وشهرا ويوما ويوما ، واللباس هو الذي يغطى ويستر كما يغطى اللباس ويستر . وقوله ( بين سحري ونحري ) السحر الرثة . قال ابن بطال : أرادت أنه مات وهو متكئ عليها صلى الله عليه وسلم ، والنحر موضع القلادة من الصدر وتطلق النحور على الصدور أما الأحكام فإنه إذا كان طلب معاش الرجل بالنهار فعماد قسمته الليل لقوله تعالى ( وجعل الليل سكنا ) وقوله تعالى ( وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا )