النووي
43
المجموع
( فصل ) وإن أعتق مسلم نصرانيا أو أعتق نصراني مسلما ثبت له الولاء ، لان الولاء كالنسب ، والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ، وان أعتق المسلم نصرانيا فلحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه لان عليه ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله وان أعتق ذمي عبده فلحق بدار الحرب وسبى ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز أن يسترق لأنه لا يلزمنا حفظ ماله فلم يجز إبطال ولائه بالاسترقاق كالمسلم . ( والثاني ) يجوز لان معتقه لو لحق بدار الحرب جاز استرقاقه فكذلك عتيقه وإن أعتق حربي عبدا حربيا ثبت له عليه الولاء ، فإن سبى العبد المعتق أو سبى مولاه واسترق بطل ولاؤه لأنه لا حرمة له في نفسه ولا ماله ، وان أعتق ذمي عبدا ثم لحق بدار الحرب فملكه عبده وأعتقه صار كل واحد منهما مولى للآخر لان كل واحد منهما أعتق الآخر . ( فصل ) وان اشترك اثنان في عتق عبد اشتركا في الولاء لاشتراكهما في العتق ، وإن كاتب رجل عبدا ومات وخلف اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أو أبراه مما له عليه ، فإن قلنا : لا يقوم عليه فأدى ما عليه للآخر كان ولاؤه للاثنين لأنه عتق بالكتابة على الأب ، وقد ثبت له الولاء فانتقل إليهما ، وان عجز عما عليه للآخر فرق نصيبه ففي ولاء النصف المعتق وجهان . ( أحدهما ) انه بينهما لأنه عتق بحكم الكتابة فثبت الولاء للأب وانتقل إليهما ( والثاني ) أنه للمعتق خاصة لأنه هو الذي أعتقه ووقف الاخر عن العتق ، وان قلنا إنه يقوم في الحال فقوم عليه ثبت الولاء للمقوم عليه في المقوم لان بالتقويم انفسخت الكتابة فيه وعتق عليه ، وأما النصف الآخر فإنه عتق بالكتابة وفى ولائه وجهان ( أحدهما ) أنه بينهما ( والثاني ) أنه للمعتق خاصة ، وان قلنا يؤخر التقويم ، فإن أدى عتق بالكتابة وكان الولاء لهما ، وان عجز ورق قوم على المعتق وثبت له الولاء على النصف المقوم لأنه عتق عليه ، والنصف الآخر عتق بالكتابة وفى ولائه وجهان . ( فصل ) ولا يثبت الولاء لغير المعتق ، فإن أسلم رجل على يد رجل