النووي

429

المجموع

إذا سافرت معه ( الثاني ) لا يسقط ، لان القسم للانس والنفقة للتمكين من الاستمتاع ، وقد عدم الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه . ( فصل ) وإن اجتمع عنده حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة ، لما روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال : من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة ، والحق في قسم الأمة لها دون المولى ، لأنه يراد لحظها فلم يكن للمولى فيه حق ، فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتقت الأمة ، فإن كان بعدما أوفاها حقها استأنف القسم لها لأنهما تساويا بعد انقضاء القسم . وإن كان قبل أن يوفيها حقها أقام عندها ليلتين ، لأنه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب التسوية بينهما ، وإن قسم للأمة ليلة ثم أعتقت ، فإن كان بعدما أوفى الحرة حقها سوى بينهما ، وإن كان قبل أن يوفى الحرة حقها لم يزد على ليلة لأنهما تساويا فوجب التسوية بينهما ( فصل ) وعماد القسم الليل ، لقوله عز وجل ( وجعلنا الليل لباسا ) قيل في التفسير الايواء إلى المساكن ، ولان النهار للمعيشة والليل للسكون ، ولهذا قال الله تعالى ( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ) فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار ، لان نهاره كليل غيره ، والأولى أن يقسم ليلة ليلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولان ذلك أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثا جاز ، لأنه في حد القليل ، وإن زاد على الثلاث لم يجز من غير رضاهن ، لان فيه تغريرا بحقوقهن ، فإن فعل ذلك لزمه الفضاء للبواقي لأنه إذا قضى ما قسم بحق فلان يقضى ما قسم بغير حق أولى ، وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل امرأة يومها وليلتها ، غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغى بذلك رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت ( توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ، وجمع الله بين ريقي وريقه ) ( فصل ) والأولى أن يطوف إلى نسائه في منازلهن اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم