النووي

428

المجموع

( فرع ) ويقسم المريض والمجنون والعنين والمحرم ، لان الانس يحصل به ، وإن كان يخاف منه لم يقسم له الولي لأنه لا يحصل به الانس ، وإن كان لا يخاف منه نظرت فإن كان قد قسم لواحدة في حال عقله ثم جن قبل أن يقضى لزم الولي أن يقضى للباقيات قسمهن منه ، كما لو كان عليه دين ، وإن جن قبل أن يقسم لواحدة منهن فإن لم ير الولي أن له مصلحة في القسم لم يقسم لهن ، وإن رأى المصلحة له في القسم قسم لهن لأنه قائم مقامه ، وهل يجب على الولي ذلك أم لا ؟ على قولين ، وحكاهما بعض الأصحاب وجهين ( أحدهما ) لا يجب عليه كما لا يجب على العاقل ( والثاني ) يجب عليه ذلك لان العاقل له اختيار في ترك حقه والمجنون لا اختيار له ، فلزم الولي أن يستوفى له حقه بذلك ، فإن حمله إلى واحدة حمله ليلة أخرى أو كان بالخيار بين أن يطوف على نسائه وبين أن يتركه في منزله ويستدعيهن واحدة واحدة إليه ، وإن طاف به على البعض واستدعى البعض جاز ، فان قسم الولي لبعضهن ولم يقسم للباقيات لم يلزم الولي . هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي : هل يقسم الولي للمجنون . فيه وجهان . قال فإن كان يجن يوما ويفيق يوما فأقام ليلة جنونه عند واحدة وليلة عقله عند أخرى لم تحتسب ليلة جنونه عندها حتى يقضى لها ، فلو أقر الولي أنه ظلم إحداهن لم يسمع إقراره حتى تقر المظلومة لها للمظلومة ، هكذا أفاده العمراني في البيان . وحكى في البحر عن قوم مجاهيل أنه يجوز لمن له زوجتان أن يقف مع إحداهما ليلة ومع الأخرى ثلاثا لان له أن ينكح أربعا ، وله إيثار أيهما شاء بالليلتين ، ولا شك أن هذا ومثله يعد من الميل الكلى ، والله يقول ( فلا تميلوا كل الميل ) قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج سقط حقها من القسم والنفقة لان القسم للانس والنفقة للتمكين من الاستمتاع ، وقد منعت ذلك بالسفر . وان سافرت باذنه ففيه قولان ( أحدهما ) لا يسقط لأنها سافرت باذنه ، فأشبه