النووي

402

المجموع

أما الأحكام فإنه يجوز ضرب الدف في العرس لحديث : فصل ما بين الحلال والحرام الدف . وأقل ما يفيده هذا الحديث هو الندب ، ويؤيد ذلك ما في حديث المازني عمرو بن يحيى عن جده أبى الحسن ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال : أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ) رواه ابن ماجة . قال في الفتح : في رواية شريك : فقال : فهل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني . قلت ماذا ، قال تقول : أتيناكم أتيناكم * فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم فإذا دعي إلى وليمة فيها دف أجاب ، وان دعى إلى وليمة فيها منكر من خمر أو مزامير فضلا عن الراقصات والمغنيات وما أشبه ذلك ، فان علم بذلك قبل الحضور ، فإن كان قادرا على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الإجابة وإزالة المنكر ، وإن كان غير قادر على إزالته لم يلزمه الإجابة ولم يستحب له الحضور . بل ترك الحضور أولى ، فان حضر ولم يشارك في المنكر لم يأثم ، وان لم يعلم به حتى حضر فوجده ، فان قدر على إزالته وجب عليه الإزالة ، لأنه أمر بمعروف ونهى عن منكر . وإن لم يقدر على إزالته فالأولى له أن ينصرف لحديث النهى عن أن يجلس على مائدة تدار عليها الخمر . فإن لم ينصرف فان قصد إلى سماع المنكر أثم بذلك وان لم يقصد إلى استماعه بل سمعه من غير قصد لم يأثم بذلك لخبر نافع وابن عمر حتى قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع : فموضع الدليل أن ابن عمر لم ينكر على نافع سماعه . ولان رجلا لو كان له جار في داره منكر ولا يقدر على ازالته فإنه لا يلزمه التحول من داره لأجل المنكر .