النووي
39
المجموع
في ترك الاشهاد فإن حصل للمنكر ماله من أحدهما عتق المكاتب ، وإن عجز المكاتب عن أداء حصة المنكر كان للمنكر أن يسترق نصيبه ، فإذا رق قوم على المقر لأنه عتق بسبب كأنه منه وهو الكتابة ويرجع المنكر على المقر بنصف ما أقر بقبضه ، لأنه بالتعجيز استحق نصف كسبه ، وإن حصل المال من جهة المكاتب عتق باقيه ورجع المكاتب على المقر ما أقر بقبضه لأنه كسبه . ( كتاب عتق أمهات الأولاد ) إذا علقت الأمة بولد حر في ملك الواطئ صارت أم ولد له فلا يملك بيعها ولا هبتها ولا الوصية بها لما ذكرناه في البيوع ، فان مات السيد عتقت لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ولدت منه أمته فهي حرة من بعد موته وتعتق من رأس المال ، لأنه إتلاف حصل بالاستمتاع فاعتبر من رأس المال كالاتلاف بأكل الطيب ولبس الناعم ، وإن علقت بولد مملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد له لان حرمة الاستيلاد إنما تثبت للام بحرية الولد . والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له مارية القبطية فقال أعتقها ولدها ، والولد ههنا مملوك فلا يجوز أن تعتق الام بسببه ، وإن علقت بولد حر بشبهة من غير ملك لم تصر أم ولد في الحال ، فإذا ملكها ففيه قولان . ( أحدهما ) لا تصير أم ولد لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه إذا علقت منه في نكاح فاسد أو زنا . ( والثاني ) إنها تصير أم ولد لأنها علقت منه بحر ، فأشبه إذا علقت منه في ملكه ، وان علقت بولد مملوك في ملك ناقص وهي جارية المكاتب إذا علت من مولاها ففيه قولان ( أحدهما ) أنها لا تصير أم ولد لأنها علقت منه بمملوك ( والثاني ) انها تصير أم ولد لأنه قد ثبت لهذا الولد حق الحرية ، ولهذا لا يجوز بيعه فثبت هذا الحق لامه ( فصل ) وإن وطئ أمته فأسقطت جنينا ميتا كان حكمه حكم الولد الحي في الاستيلاد لأنه ولد . وإن أسقطت جزءا من الآدمي كالعين والظفر أو مضغة