النووي

387

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب المتعة إذا طلقت المرأة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل الدخول نظرت ، فإن لم يفرض لها مهر وجب لها المتعة لقوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، ومتعوهن ) ولأنه لحقها بالنكاح ابتذال ، وقلت الرغبة فيها بالطلاق ، فوجب لها المتعة ، وإن فرض لها المهر لم تجب لها المتعة ، لأنه لما أوجب بالآية لمن لم يفرض لها دل على أنه لا يجب لمن فرض لها ، ولأنه حصل لها في مقابلة الابتذال نصف المسمى ، فقام ذلك مقام المتعة . وإن كان بعد الدخول ففيه قولان ، قال في القديم : لا تجب لها المتعة ، لأنها مطلقة من نكاح لم يخل من عوض ، فلم تجب لها المتعة كالمسمى لها قبل الدخول . وقال في الجديد : تجب لقوله تعالى ( فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) وكان ذلك في نساء دخل بهن ، ولان ما حصل من المهر لها بدل عن الوطئ ، وبقى الابتذال بغير بدل ، فوجب لها المتعة كالمفوضة قبل الدخول ، وإن وقعت الفرقة بغير الطلاق نظرت فإن كانت بالموت لم تجب لها المتعة لان النكاح قد تم بالموت وبلغ منتهاه فلم تجب لها متعة . وإن كانت بسبب من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في الأقسام الثلاثة ، لأنها بمنزلة الطلاق في تنصيف المهر فكانت كالطلاق في المتعة . وإن كانت بسبب من جهة الزوج كالاسلام والردة واللعان فحكمه حكم الطلاق في الأقسام الثلاثة ، لأنها فرقة حصلت من جهته فأشبهت الطلاق ، وإن كانت بسبب من جهة الزوجة كالاسلام والردة والرضاع والفسخ بالاعسار والعيب بالزوجين جميعا لم تجب لها المتعة ، لان المتعة وجبت لها لما يلحقها من الابتذال بالعقد وقلة الرغبة فيها بالطلاق ، وقد حصل ذلك بسبب من جهتها فلم تجب . وإن كانت بسبب منهما نظرت فإن كانت بخلع أو جعل الطلاق إليها فطلقت