النووي

368

المجموع

قال ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) وهذا ورد فيما بعد الطلاق ، والذي بيده عقدة النكاح عليها هو الولي دون الزوج ، ولان الكناية ترجع إلى أقرب مذكور قبله ، وأقرب مذكور قبل هذا هو نصف المرأة ، ولان الله تعالى ذكر العفو في الآية في ثلاثة مواضع ، فإذا حمل هذا على الولي حصل لكل عفو فائدة ، وإذا حمل على غير جعل أحدهما مكررا . وقال في الجديد الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ، وبه قال علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم وابن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وشريح وأهل الكوفة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، فيكون تقدير الآية ( الا أن يعفون ) يعنى الزوجات أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، يعنى الزوج وأن يعفوا أقرب للتقوى ، يعنى أن عفو الأزواج أفضل من عفو الزوجات ، لقوله تعالى ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) وقال العلامة صديق خان في كتابه نيل المرام ( ومعنى : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) قيل هو الزوج . ثم ذكر جماعة من القائلين به إلى أن قال ( وفى هذا القول قوة وضعف . اما قوته فلكون الذي بيده عقدة النكاح حقيقة هو الزوج لأنه الذي إليه رفعه بالطلاق . وأما ضعفه فلكون العفو منه غير معقول ، وما قالوا به من أن المراد بعفوه أن يعطيها المهر كاملا غير ظاهر ، لان العفو لا يطلق على الزيادة . وقيل المراد بقوله ( أو يعفو الخ ) هو الولي ، إلى أن قال وفيه أيضا قوة وضعف ، أما قوته فلكون معنى العفو فيه معقولا . وأما ضعفه فلكون عقدة النكاح بيد الزوج لا بيده . ومما يزيد هذا القول ضعفا أنه ليس للولي أن يعفو عن الزوج مما لا يملكه وقد حكى القرطبي الاجماع على أن الولي لا يملك شيئا من مالها ، والمهر مالها ، فالراجح ما قاله الأولون لوجهين . الأول أن الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح حقيقة ، الثاني أن عفوه بإكمال المهر هو صادر عن مالك مطلق التصرف بخلاف الولي ، وتسميته الزيادة عفوا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن لما كان الغالب أنهم يسوقون المهر كاملا عند العقد ، كان العفو معقولا ، لأنه تركه لها ولم يسترجع النصف منه ، ولا يحتاج لهذا أن يقال إنه من باب المشاكلة كما في الكشاف