النووي
343
المجموع
وان قبضت الصداق ووجدت به عيبا فردته أو خرج مستحقا رجعت في قوله القديم إلى بدله ، وفى قوله الجديد إلى مهر المثل ، وإن كان الصداق تعليم سورة من القرآن فتعلمت من غيره أو لم تتعلم لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع في قوله القديم إلى أجرة المثل : وفى قوله الجديد إلى مهر المثل . ( الشرح ) الأحكام : إذا كان الصداق عينا فأرادت الزوجة أن تتصرف فيها بالبيع والهبة وما أشبههما قبل القبض لم يصح ، وقال بعض الناس : يصح هكذا أفاده العمراني . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض ، وهذا لم يقبض وإن كان الصداق دينا في الذمة فهل يصح لها بيعه قبل قبضه ، فيه قولان كالثمن في الذمة . هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي : إذا أرادت بيع الصداق قبل أن تقبضه فهل يصح بيعها له فيه قولان ان قلنا : إنه مضمون في يد الزوج ضمان العقد لم يصح ، وان قلنا ضمان اليد صح وأراد بذلك إذا كان الصداق عينا . ( مسألة ) إذا أصدق الرجل امرأته عينا معينة اما حيوانا أو ثوبا أو سيارة فإنها تكون مضمونة على الزوج ما لم تقبضها الزوجة ، لأنها مضمونة عليه بعقد معاوضة فكانت مضمونة كالمبيع ، فان قبضتها الزوجة سقط الضمان عنه وصار ضمانها على الزوجة ، فان هلكت العين في يد الزوج قبل أن تقبضها الزوجة سقط حقها من العين لأنها قد تلفت ولا يبطل النكاح ، لان النكاح ينعقد بغير مهر فلا يبطل بتلف الصداق ، ويجب على الزوج ضمان الصداق للزوجة لأنا قد تبينا أنه مضمون عليه إلى أن تقبضه الزوجة ، وفيما يضمنه قولان . قال في الجديد : ترجع عليه بمهر مثلها وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي والقاضي أبى الطيب ، لأنه عوض معين تلف قبل القبض وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض لا إلى بدل العوض كما لو اشترى فرسا بثوب وقبض الفرس وتلف الفرس والثوب عنده ، فإنه يجب عليه قيمة الفرس لا قيمة الثوب ، فقولنا : عوض معين احتراز من العوض في الذمة ، وقولنا :