النووي
330
المجموع
( فرع ) إذا قالت المرأة لوليها : زوجني بلا مهر أو بأقل من مهر مثله فنقل أصحابنا البغداديون أن النكاح صحيح في جميع هذه المسائل ولها مهر مثلها . وقال المسعودي : هل ينعقد النكاح في جميع هذه المسائل ؟ فيه قولان . قال ومن أصحابنا من قال لا ينعقد النكاح من الوكيل قولا واحدا ، لأنه يزوج بالنيابة عن الولي والأصح الطريق الأول ، لان النكاح لا يفسد عندنا بفساد المهر ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها وكان ذلك المهر لا ينقص عن أقل المهر ، وهي عشرة دراهم صح المهر . دليلنا أن البنت إذا أذنت لعمها في العقد فزوجها بأقل من مهر مثلها بغير إذنها استحقت مهر مثلها ، فكذلك الأب والجد ، ولان الأب والجد لا يجوز أن يبيعا مال الصغيرة بأقل من ثمن مثله ، فكذلك لا يجوز لهما تزويجها بأقل من مهر مثلها . وإن زوج الرجل وليته بأرض أو عرض أو بغير نقد البلد فهل يصح المهر ؟ لا أعلم فيه نصا ، بمعنى أنها في مصر وأصدقها بالدولار أو بالاسترليني أو بالدينار العراقي أو بالليرة السورية أو بريال تريزة أو بالجنيه السعودي ، فالذي يقتضى القياس إن كان الولي أبا أو جدا ، أو كانت المنكوحة صغيرة أو مجنونة صح المهر إذا كان قيمة ذلك مثل مهر مثلها ، كما يجوز أن يبتاع لها ذلك بمالها . وإن كان الولي غيرهما من العصبات ، أو كان الولي أبا أو جدا والمنكوحة بالغة عاقلة لم يصح ذلك المهر إلا إن كان بإذنها ونطقها لأنه لا ولاية له على مالها ، وإنما ولايته على عقد نكاحها بنقد البلد . وإن كانت المنكوحة مجنونة وكان وليها الحاكم ، ورأي أن يزوجها بشئ من العروض وقيمته قدر مهر مثلها صح ذلك لأنه يجوز له التصرف بمالها . ( مسأله ) إذا تزوجها وأصدقها تعليم القرآن مدة معلومة صح ذلك إذا كانت المدة متصلة بالعقد ، وتطالبه بالتعليم في تلك المدة على حسب عادة التعليم ، ولها أن تطالبه بتعليم ما شاءت من القرآن وإن كان الصداق تعليم شئ القرآن فيشترط أن يذكر السورة التي يعلمها .