النووي
328
المجموع
ومن أصحابنا الخراسانيين من قال : في المهر قولان والأول هو المشهور ، فان قال الولي : زوجتك ابنتي بألف فقال الزوج : قبلت نكاحها بخمسمائة وجب لها مهر مثلها لان الايجاب والقبول لم يتفقا على مهر واحد . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويجوز أن يكون الصداق دينا وعينا وحالا ومؤجلا لأنه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه كالإجارة . ( فصل ) ويجوز أن يكون منفعة كالخدمة وتعليم القرآن وغيرهما من المنافع المباحة لقوله عز وجل ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) فجعل الرعى صداقا وزوج النبي صلى الله عليه وسلم الواهبة من الذي خطبها بما معه من القرآن ، ولا يجوز أن يكون محرما كالخمر وتعليم التوراة وتعليم القرآن للذمية ، لا تتعلمه للرغبة في الاسلام ، ولا ما فيه غرر كالمعدوم والمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض ، ولا ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر ، لأنه عوض في عقد فلا يجوز بما ذكرناه كالعوض في البيع والإجارة ، فإن تزوج على شئ من ذلك لم يبطل النكاح ، لان فساده ليس بأكثر من عدمه ، فإذا صح النكاح مع عدمه صح مع فساده ، ويجب مهر المثل لأنها لم ترض من غير بدل ، ولم يسلم لها البدل ، وتعذر رد المعوض فوجب رد بدله كما لو باع سلعه بمحرم وتلفت في يد المشترى . ( الشرح ) يصح أن يكون الصداق دينا وعينا ، فإذا كان دينا صح أن يكون حالا ومؤجلا ، فإن أطلق كان حالا كما قلنا في الثمن ، ويصح أن يكون الصداق منفعة يصح عقد الإجارة عليها كمنفعة العبيد والبهائم والأرض والدور لأنه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه كالإجارة . ( فرع ) ويصح أن تكون منفعة الحر صداقا كالخياطة والبناء وتعليم القرآن وما أشبه ذلك مما يصح استئجاره عليه ، وبه قال مالك رحمه الله إلا أنه قال : يكره ذلك . وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح .