النووي
326
المجموع
( مسألة ) وليس لأقل الصداق حد عندنا ، بل كل ما يتمول وجاز أن يكون ثمنا لشئ أو أجرة جاز أن يكون صداقا ، وبه قال عمر رضي الله عنه وابن عباس وابن المسيب والحسن وربيعة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق رضي الله عنهم قال القاضي أبو القاسم الصيمري : ولا يصح أن يكون الصداق نواة أو قشرة بصلة أو قمع باذنجان أو ليطة أو حصاة . هذا مذهبنا . وقال مالك وأبو حنيفة : أقل الصداق ما تقطع به يد السارق ، إلا أن ما تقطع به يد السارق عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم ، وعند أبي حنيفة دينار أو عدة دراهم ، فإن أصدقها دون العشرة دراهم . قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : كملت العشرة . وقال زفر يسقط المسمى ويجب مهر المثل ، وقال ابن شبرمة أقله خمسة دراهم ، وقال النخعي أقله أربعون درهما . وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما . دليلنا قوله تعالى ( فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم : أدوا العلائق ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : والعلائق ما تراضوا عليه الأهلون . وقوله صلى الله عليه وسلم التمس شيئا ، التمس ولو خاتما من حديد ، وهذه عمومات تقع على القليل والكثير ، وروى أن عبد الرحمن بن عوف أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه علامات التزويج وقال : تزوجت امرأة من الأنصار قال صلى الله عليه وسلم : ما سقت إليها ، قال : نواة من ذهب فقال صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة . والنواة خمسة دراهم . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استحل بدرهمين فقد استحل . ولان كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون مهرا كالمجمع عليه ، وأما أكثر الصداق فليس له حد ، وهو إجماع لقوله تعالى ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية فأخبر تعالى أن القنطار يجوز أن يكون صداقا . قال ابن عباس : القنطار سبعون ألف مثقال ، وقال أبو صالح : مائة رطل وقال معاذ ألف ومائتا أوقية . وقال أبو سعيد الخدري القنطار ملء مسك ثور ذهبا ، ومسك الثور جلده . وروى عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس وقال يا معاشر الناس لا تغالوا