النووي
322
المجموع
قال المصنف رحمه الله : كتاب الصداق المستحب أن لا يعقد النكاح إلا بصداق لما روى سعد بن سهل رضي الله عنه ( أن امرأة قالت : قد وهبت نفسي لك يا رسول الله صلى الله عليك ، فر في رأيك فقال رجل : زوجنيها ، قال : اطلب ولو خاتما من حديد ، فذهب فلم يجئ بشئ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل معك من القرآن شئ ، فقال : نعم فزوجه بما معه من القرآن ) ولان ذلك أقطع الخصومة ، ويجوز من غير صداق ، لقوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) فأثبت الطلاق مع عدم الفرض . وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل : إني أزوجك فلانة ، قال : نعم قال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا ، قالت : نعم فزوج أحدهما من صاحبه ، فدخل عليها ولم يفرض لها به صداق ، فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا ، وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر ، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف ) ولان القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير صداق . ( فصل ) ويجوز أن يكون الصداق قليلا لقوله صلى الله عليه وسلم ( اطلب ولو خاتما من حديد ) ولأنه بدل منفعتها فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها ويجوز أن يكون كبيرا لقوله عز وجل ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) قال معاذ رضي الله عنه القنطار ألف ومائتا أوقية . وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : ملء مسك ثور ذهبا . والمستحب أن يخفف لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة ) ولأنه إذا كبر أجحف وأضر ودعى إلى المقت والمستحب أن لا يزيد على خمسمائة درهم ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت