النووي
309
المجموع
وتحته أم وبنت وأسلمتا معه ، لم يخل إما أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما أو دخل بهما أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون الام ، فإن لم يكن دخل بواحدة منهما ففيه قولان . ( أحدهما ) يمسك البنت وتحرم الام ، وهو اختيار المزني ، لان النكاح في الشرك كالنكاح الصحيح ، بدليل أنه يقر عليه والام تحرم بالعقد على البنت : وقد وجد العقد ، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم ، ولم يوجد الدخول . ( والقول الثاني ) وهو الصحيح أنه يختار من شاء منهما ، لان عقد الشرك إنما تثبت له الصحة إذا انضم إليه الاختيار ، فإذا لم ينضم إليه الاختيار فهو كالمعدوم ، ولهذا لو أسلم وعنده أختان واختار إحداهما جعل كأنه عقد عليها ولم يعقد على الأخرى ، فإذا اختار الام صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت ، وإذا اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الام ، فعلى هذا إذا اختار البنت حرمت الام على التأبيد ، لأنها أم امرأته ، وان اختار الام حرمت البنت تحريم جمع لأنها بنت امرأة لم يدخل بها ، وإن دخل بها حرمت البنت بدخوله بالأم وأما الام فان قلنا : إنها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد على البنت وبالدخول بها . وإن قلنا : إنها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة وهي الدخول ، وإن دخل بالأم دون البنت فان قلنا : إن الام تحرم بالعقد على البنت حرمت الام بالعقد على البنت وحرمت البنت بالدخول بالأم ، وان قلنا : إن الام لا تحرم بالعقد على البنت حرمت البنت بالدخول بالأم وثبت نكاح الام ، وان دخل بالبنت دون الام ثبت نكاح البنت وانفسخ نكاح الام وحرمت في أحد القولين بالعقد وبالدخول ، وفى القول الآخر بالدخول . ( الشرح ) حديث ابن الديلمي لعله فيروز في رواية ابنه الضحاك عند الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه والدارقطني وابن حبان وصححه ، عن الضحاك عن أبيه قال ( أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق إحداهما ) وفى لفظ الترمذي ( اختر أيتهما شئت ) .