النووي
302
المجموع
تعليقه على الصفة ، ولان الفسخ إنما يستحق فيما زاد على أربع ، وقد يجوز أن لا يسلم أكثر من أربع فلا يستحق فيها الفسخ ، وان قال : كلما أسلمت واحدة فهي طالق ففيه وجهان . ( أحدهما ) يصح ، وهو ظاهر النص ، لأنه قال : وان قال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكف شيئا الا أن يريد به الطلاق . فدل على أنه إذا أراد الطلاق صح ، ووجهه أن الطلاق يصح تعليقه على الصفات ( والثاني ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة : أنه لا يصح ، لان الطلاق ههنا يتضمن اختيار الزوجية ، والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة ، وحمل قول الشافعي رحمه الله على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك ، وأراد بهذا القول الطلاق فإنه يصح ، لأنه طلاق لا يتضمن اختيارا فجاز تعليقه على الصفة ، وان أسلم ثم ارتد لم يصح اختياره ، لان الاختيار كالنكاح فلم يصح مع الردة ، وان أسلم وأحرم ، فالمنصوص أنه يصح اختياره ، فمن أصحابنا من جعلها على قولين . أحدهما ، لا يصح كما لا يصح نكاحه . والثاني : يصح كما تصح رجعته ، ومنهم من قال : إن أسلم ثم أحرم ثم أسلمن لم يجز ان يختار قولا واحدا ، لأنه لا يجوز ان يبتدئ النكاح وهو محرم ، فلا يجوز ان يختاره ، وحمل النص عليه ، وإذا أسلم ثم أسلمن ثم أحرم فان له الخيار ، لان الاحرام طرأ بعد ثبوت الخيار . ( الشرح ) حديث ابن عمر أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، وزاد احمد في رواية ( فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ، ولعلك لا تمكث الا قليلا ، وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثنك منك ، ولآمرن بقبرك ان يرجم كما رجم قبر أبى رغال ( وأبو رغال ككتاب ففي سنن أبي داود ودلائل النبوة عن ابن عمر ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال : هذا قبر أبى رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود ، وكان بهذا