النووي
28
المجموع
حتى عتق لم يسترجع على ظاهر النص ، لأنه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك . ومن أصحابنا من قال له أن يسترجع لأنه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع . ( فصل ) ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر ، ولأنه يلزمه المهر والنفقة في كسبه ، وفي ذلك اضرار بالمولى فلم يجز بغير اذنه ، فان أذن له المولى جاز قولا واحدا للخير ، ولان الحاجة تدعو إليه بخلاف الهبة ( فصل ) ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى ، لأنه ربما أحبلها فتلفت بالولادة ، فان أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال على قولين كالهبة ، ومنهم من قال يجوز قولا واحدا ، لأنه ربما دعت الحاجة إليه فجاز كالنكاح ، فان أولدها فالولد ابنه ومملوكه لأنه ولد جاريته وتلزمه نفقته لأنه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه ، فان أدى المال عتق معه لأنه كمل ملكه وان رق رق معه ( فصل ) ويجب على المولى الايتاء ، وهو أن يضع عنه جزأ من المال أو يدفع إليه جزء من المال ، لقوله عز وجل " آتوهم من مال الله الذي آتاكم " وعن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية : يحط عنه ربع الكتابة ، والوضع أولى من الدفع ، لأنه يتحقق الانتفاع به في الكتابة . واختلف أصحابنا في القدر الواجب ، فمنهم من قال ما يقع عليه الاسم من قليل وكثير ، وهو المذهب ، لان اسم الايتاء يقع عليه وقال أبو إسحاق : يختلف باختلاف قلة المال وكثرته ، فان اختلفا قدره الحاكم باجتهاده كما قلنا في المتعة ، فان اختار الدفع جاز بعد العقد للآية ، وفي وقت الوجوب وجهان ، أحدهما يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق ، والثاني أنه يجب قبل العتق لأنه إيتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق كالايتاء في الزكاة ، ولا يجوز الدفع من غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " فان دفع إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز كما يجوز في الزكاة أن يدفع من غير المال الذي وجب فيه