النووي
277
المجموع
والجماعة ، وان دعا الولي وليته إلى تزويجها بمجنون أو خصى فلها أن تمتنع لان عليها ضررا به وعارا يلحقها . وإن دعت المرأة وليها إلى أن يزوجها بمجذوم أو أبرص فهل له أن يمتنع ؟ فيه وجهان ، أحدهما : ليس له أن يمتنع لان الخيار إنما يثبت لها في النكاح لان النفس تعاف من مباشرتهم ، وذلك نقص عليها دون الولي فهو كالمجبوب والخصي والثاني : له أن يمتنع لان على الولي عارا في ذلك ، وربما أعداها أو أعدى ولدها فيلتحق العار بأهل نسبها وإن دعاها الولي إلى تزويجها بمجذوم أو أبرص كان لها أن تمتنع لان عليها في ذلك عارا ونقصا ، وإن تزوجت امرأة برجل سليم لا عيب فيه ثم حدث فيه عيب يثبت لأجله الخيار ، فإن فسخت النكاح لم يعترض عليها وليها بذلك ، فإن اختارت المقام معه على ذلك جاز ولا اعتراض للولي عليها بذلك لان حق الولي إنما هو في ابتداء العقد دون استدامته ، ولهذا لو دعت الحرة وليها إلى تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ، ولو أعتقت تحت عبد واختارت المقام معه لم يجبر على الفسخ والله أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج ، فالقول قوله مع يمينه ، فان نكل ردت اليمين على المرأة ، وقال أبو سعيد الإصطخري : يقضى عليه بنكوله . ولا تحلف المرأة ، لأنه أمر لا تعلمه ، والمذهب الأول ، لأنه حق نكل فيه المدعى عليه عن اليمين فردت على المدعى كسائر الحقوق ، وقوله : انها لا تعلمه يبطل باليمين في كناية الطلاق وكناية القذف ، فإذا حلفت المرأة أو اعترف الزوج أجله الحاكم سنة ، لما روى سعيد بن المسيب ( أن عمر رضي الله عنه قضى في العنين أن يؤجل سنه ( وعن علي عليه السلام وعبد الله والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم نحوه ، ولان العجز عن الوطئ قد يكون بالتعنين ، وقد يكون لعارض من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة ، فإذا مضت عليه الفصول الأربعة ، واختلفت عليه