النووي

269

المجموع

واليه صار النخعي والثوري وأبو حنيفة ، إلا أنه قال إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبا أو عنينا كان لها الخيار ، فإن اختارت فرق بينهما الحاكم بتطليقها . دليلنا الخبر المذكور وما قاله عمر رضي الله عنه فيما روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عنه رضي الله عنه : أيما امرأة زوجت وبها جنون أو جذام أو برص فدخل بها ، ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها ، وعلى الولي الصداق بما دلس كما غره . وكذا روى الشعبي عن علي رضي الله عنه ( أيما امرأة نكحت وبها برص أو جنون أو جذام أو قرن ، فزوجها بالخيار ما لم يمسها ، إن شاء أمسك والا طلق . وان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها . ولان المجنون منهما يخاف منه على الآخر وعلى الولد ، والجب والعنة والرتق والقرن يتعذر معها مقصود الوطئ والجذام والبرص تعاف النفوس من مباشرته . قال الشافعي رضي الله عنه ( ويخاف منهما العدوي للآخر والى النسل ( فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوي ولا هامة ولا صفر . وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يعدى شئ شيئا ) فقال أعرابي يا رسول الله ان الثفر قد تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما أجرب الأول . قال أصحابنا وقد وردت أيضا أخبار بالعدوى ، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم لا يوردن ذو عاهة على مصح . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تديموا النظر إلى المجذومين ، فمن كلمه منكم فليكن بينهم وبينه قدر رمح . وروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فأخرج يده فإذا هي جذماء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ضم يدك قد بايعتك ، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم المصافحة فامتنع من مصافحته لأجل الجذام ، وقال صلى الله عليه وسلم ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) قال العمراني في البيان وإنما نفى النبي صلى الله عليه وسلم العدوي الذي يعتقده الملاحدة ، وهو أنهما يعتقدون أن الأدواء تعدى بأنفسها وطباعها . وليس هذا بشئ وإنما العدوي الذي نريده أن يقول إن الداء جرت العادة أن يخلق الداء عند ملاقاة الجسم الذي فيه الداء ، كما أنه أجرى العادة أن يخلق الأبيض بين