النووي

261

المجموع

أن فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن معاوية وأبا الجهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة ) وان عرض له بالإجابة ففيه قولان ، قال في القديم تحرم خطبتها لحديث ابن عمر رضي الله عنه ، ولان فيه إفسادا لما تقارب بينهما . وقال في الجديد لا تحرم لأنه لم يصرح له بالإجابة فأشبه إذا سكت عنه ، فإن خطب على خطبة أخيه في الموضع الذي لا يجوز فتزوجها صح النكاح ، لان المحرم سبق العقد فلم يفسد به العقد . وبالله التوفيق . ( الشرح ) حديث ابن عمر رواه أحمد والبخاري والنسائي . وقد روى أحمد ومسلم عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ) وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ) وفى لفظ للبخاري من حديث ابن عمر ( نهى أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب ) وفى لفظ لأحمد من حديث الحسن عن سمرة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ) وقد استدل الجمهور على تحريم الخطبة على الخطبة بهذه الأحاديث الناهية وجزموا بالتحريم . وحكى النووي أن النهى فيه للتحريم بالاجماع . وقال الخطابي ان النهى ههنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء ، قال الحافظ ولا ملازمه بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور ، بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد . ولكنهم اختلفوا في شروطه ، فقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له . وأما ما احتج به من حديث فاطمة بنت قيس الذي مضى تخريجه في الكفاءة أن معاوية وأبا الجهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما ، بل خطبها لأسامة فليس