النووي

256

المجموع

واذهب إلى عمر رضي الله عنه ، فلما أصبح أتوه وأتوها فقالت لهم : أنتم جئتم به فسألوه أن يطلقها فأبى ، وذهب إلى عمر رضي الله عنه فأخبره ، فقال له : الزم زوجتك ، وإن رابوك بريب فأتني ، وبعث إلى المرأة الواسطة فنكل بها . وكان يغدو بعد ذلك ويروح على عمر رضي الله عنه في حلة ، فقال له عمر رضي الله عنه الحمد لله يا ذا الرقعتين الذي رزقك حلة تغدو بها وتروح ولم ينكر أحد على عمر ، فدل على أنه إجماع . وقال أحمد : حديث ذي الرقعتين ليس له إسناد ، يعنى أن ابن سيرين لم يذكر إسناده إلى عمر ( قلت ) ولعل ذا الرقعتين لم يقصد التحليل ولا نواه ، وقد وافق ذلك ما انتوته زوجته . ( فرع ) عقد المصنف هذا الفصل وسيأتي في باب الخيار في النكاح والرد بالعيب مزيد ، وجملة ما ههنا أنه ان تزوج امرأة بشرط الخيار بطل العقد لأنه لا مدخل للخيار فيه فأبطله ، فإن شرط في العقد أنه لا يطؤها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم ( والمؤمنون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ) رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة والحاكم عن أنس والطبراني عن عائشة ورافع بن خديج وقد مضى في البيوع ، فإن كان هذا الشرط من قبل الزوج لم يبطل العقد ، لان ذلك حق له ، وإن كان الشرط من جهة المرأة بطل العقد لان ذلك حق عليها والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث لقوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) ولما روت فاطمة بنت قيس ( أن أبا حفص بن عمرو طلقها ثلاثا ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبقيني بنفسك فزوجها بأسامة رضي الله عنه ) ويحرم التصريح بالخطبة ، لأنه لما أباح التعريض دل على أن التصريح محرم ولان التصريح لا يحتمل غير النكاح ، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح