النووي

237

المجموع

مصر قانونا بحظر الزواج من هؤلاء الأجنبيات على ضباط القوات المسلحة ، وعلى رجال السلك الدبلوماسي من السفراء والقناصل والمفوضين ومن إليهم حتى لا تتسرب أسرارنا إلى العدو ، وهذا يدل على بعد نظر الإمام الشافعي رضي الله عنه ودقة فهمه وقوة اجتهاده حين كره ذلك لجميع أفراد الأمة ولم يفرق بين فئة وأخرى ، لان كل مسلم على ثغرة من ثغور الاسلام . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يحل له نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) ولأنها إن كانت لكافر استرق ولده منها ، وإن كانت لمسلم لم يؤمن أن يبيعها من كافر فيسترق ولده منها . وأما الأمة المسلمة فإنه إن كان الزوج حرا نظرت فإن لم يخش العنت وهو الزنا لم يحل له نكاحها لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) إلى قوله عز وجل ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) فدل على أنها لا تحل لمن لم يخش العنت ، وان خشي العنت ولم تكن عنده حرة ولا يجد طولا ، وهو ما يتزوج به حرة ، ولا ما يشترى به أمة جاز له نكاحها للآية ، وان وجد ما يتزوج به حرة مسلمة لم يحل له نكاح الأمة لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم ) فدل على أنه إذا استطاع ما ينكح به محصنة مؤمنة أنه لا بنكح الأمة ، وان وجد ما يتزوج به حرة كتابيه أو يشترى به أمة ففيه وجهان . ( أحدهما ) يجوز ، لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم ) وهذا غير مستطيع أن ينكح المحصنات المؤمنات ( والثاني ) لا يجوز ، وهو الصحيح ، لقوله تعالى ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) وهذا لا يخشى العنت . وإن كانت عنده حرة لا يقدر على وطئها لصغر أو لرتق أو لضني من مرض ففيه وجهان