النووي

226

المجموع

فلا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح ، سواء إن كانتا أختين لأب وأم أو لأب أو لام ، وسواء كانتا أختين من النسب أو من الرضاع لقوله تعالى ( وأن تجمعوا بين الأختين ) الآية ، ولان العادة جارية ان الرجل إذا جمع ضرتين تباغضا وتحاسدا وتتبعت كل واحدة عيوب الأخرى وعوراتها ، فلو جوزنا الجمع بين الأختين لأدى ذلك إلى تباغضهما وتحاسدهما فيكون في ذلك قطع الرحم بينهما ولا سبيل إليه ، وهو إجماع لا خلاف فيه ، فإن تزوجهما معا في عقد واحد لم يصح نكاح واحدة منهما ، لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى ، فبطل الجمع كما لو ابتاع درهمين بدرهمين ، وان تزوج إحداهما ثم تزوج الثانية بطل نكاح الثانية دون الأولة ، لان الجمع اختص بالثانية . ( فرع ) ويحرم عليه الجمع بين المرأة وعمتها الحقيقة والمجاز من الرضاع أو من النسب ، ويحرم عليه الجمع بين المرأة وخالتها الحقيقة والمجاز من الرضاع أو من النسب . دليلنا ما سقناه من أحاديث بلغت حد التواتر من طرفها الأول إلى مخرجيها ومدونيها . قال العمراني من أصحابنا . ولان كل امرأتين منهما لو قلبت إحداهما ذكرا لم يجز له ان يتزوج بالأخرى بالنسب ، فوجب ان لا يجوز الجمع بينهما في النكاح كالأختين ، ولا يجوز أن يجمع بين المرأة وخالة أمها أو عمة أمها اه‍ . ويجوز الجمع بين امرأة كانت لرجل وبين ابنة زوجها الأول من غيرهما . وقال ابن أبي ليلى ( لا يجوز لأنه لو قلبت ابنة الرجل ذكرا لم يحل له نكاح امرأة ابنه فهما كالأختين . دليلنا قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) لأنه لو قلبت امرأة الرجل ذكرا لحل له نكاح الأخرى ، ويخالف الأختين لأنك لو قلبت كل واحدة منهما ذكرا لم يحل له الأخرى ، ويجوز ان يجمع بين المرأة وبين زوجة أبيها لأنه لا قرابه بينهما ولا رضاع ، وكذلك إذا تزوج رجل له ابنة امرأة لها ابنه فيجوز لآخران يجمع بين ابنة الزوج وابنة الزوجة ، لأنه إذا جاز ان يجمع بين المرأة وبين ابنة ضرتها لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع