النووي
219
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها ، فقال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح ولا تحرم بالزنا أمها ولا ابنتها ولا تحرم هي على ابنه ولا على أبيه للآية والخبر ، ولأنه معنى لا تصير به المرأة فراشا فلم يتعلق به تحريم المصاهرة كالمباشرة بغير شهوة ، وإن لاط بغلام لم تحرم عليه أمه وابنته للآية والخبر ، وإن زنى بامرأة فأتت منه بابنة فقد قال الشافعي رحمه الله أكره أن يتزوجها ، فان تزوجها لم أفسخ ، فمن أصحابنا من قال : إنما كره خوفا من أن تكون منه ، فعلى هذا إن علم قطعا أنها منه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لم تحل له . ومنهم من قال : إنما كره ليخرج من الخلاف ، لان أبا حنيفة يحرمها ، فعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم ، وهو الصحيح ، لأنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلم يتعلق بها التحريم ، كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا ، واختلف أصحابنا في المنفية باللعان ، فمنهم من قال : يجوز للملاعن نكاحها لأنها منفية عنه فهي كالبنت من الزنا ، ومنهم من قال : لا يجوز للملاعن نكاحها لأنها غير منفية عنه قطعا ، ولهذا لو أقر بها ثبت النسب . ( الشرح ) حديث عائشة أخرجه البيهقي في السنن وضعفه وأخرجه ابن ماجة عن ابن عمر ، قال العلقمي : قال الدميري : هذا يدل لمذهب الشافعي أن الزنا لا يثبت حرمة المصاهرة حتى يجوز للزاني أن ينكح أم المزني بها ، وقد ورد في هذا المعنى أحاديث لكل واحد منها مدلوله عند المخالفين فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله ) رواه أحمد وأبو داود ، وقال في الفتح رجاله ثقات . وعن عبد الله بن عمرو ( أن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها : أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه فاستأذن