النووي

210

المجموع

العبادة ففرق فيه بين العجز والقدرة كأفعال الصلاة ، والقصد بالنكاح تمليك ما يقصد بالنكاح ، والعجمية كالعربية في ذلك ، فإن فصل بين القبول والايجاب بخطبة بأن قال الولي ، زوجتك . وقال الزوج : بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله : إنه يصح لان الخطبة مأمور بها للعقد فلم تمنع صحته كالتيمم بين صلاتي الجمع . ( والثاني ) لا يصح ، لأنه فصل بين الايجاب والقبول فلم يصح كما لو فصل بينهما بغير الخطبة ، ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين والخطبة مأمور بها قبل العقد . ( فصل ) وإذا انعقد العقد لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط لان العادة في النكاح أنه يسئل عما يحتاج إليه قبل العقد فلا حاجة فيه إلى الخيار بعده ، والله تعالى أعلم . ( الشرح ) الأحكام : لا ينعقد النكاح عندنا إلا بلفظ النكاح أو التزويج ، وهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن ، وهو قوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) وقوله تعالى ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) فأما لفظ البيع والتمليك والهبة والإجارة وغيرها من الألفاظ فلا ينعقد به النكاح ، وبه قال عطاء وابن المسيب والزهري وربيعة وأحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة : ينعقد النكاح بكل لفظ يقتضى التمليك كالبيع والتمليك والهبة والصدقة ، وفى لفظ الإجارة عنه روايتان ، ولا ينعقد بالإباحة والتحليل وقال مالك إن ذكر المهر مع الألفاظ التي تقتضي التمليك انعقد بها النكاح ، وإن لم يذكر المهر لم ينعقد بها النكاح . دليلنا قوله تعالى ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالنكاح بلفظ الهبة ، وأن غيره لا يساويه ، ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كالإجارة والإباحة