النووي
208
المجموع
صلى الله عليه وسلم وخير ما عمل به كتاب الله المفرق بين الحلال والحرام ، ثم يقول والنكاح مما أمر الله بن وندب إليه . وأما الخطبة التي تحلل العقد بأن يقول الولي : بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله ، أوصيكم بتقوى الله ويقول كما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( أنكحتك على ما أمر الله به من امساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ثم يقول الزوج ، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أوصيكم بتقوى ، قبلت نكاحها فاختلف أصحابنا في صحة العقد مع ذلك ، فذكر الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ أن ذلك يصح ، لان الخطبة متعلقة بالنكاح فلم يؤثر فصلها بين الايجاب والقبول ، كالتيمم بين صلاتي الجمع . وحكى الشيخ مصنف المهذب عن بعض أصحابنا ان الفصل بين الايجاب والقبول بالخطبة يبطل العقد كما لو فصل بينهما بغير الخطبة ، ويخالف التيمم ، فإنه مأمور به بين الصلاتين ، والخطبة مأمور بها قبل العقد . قال النووي في الأذكار ، فلو قال ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قبلت نكاحها صح ، ولم يضر هذا الكلام بين الايجاب والقبول لأنه فصل يسير له تعلق بالعقد ، ويكره أن يقال للزوج بعد العقد بالرفاء والبنين ، لما روى أحمد والنسائي وابن ماجة عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة من بنى جشم فقالوا بالرفاء والبنين ، فقال لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللهم بارك لهم وبارك عليهم ) وفى رواية له ، لا تقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك ، قولوا بارك الله لها فيك وبارك لك فيها ، وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وهو من رواية الحسن عن عقيل ، قال في الفتح ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ، وقد اختلف في علة النهى عن الترفئة التي كانت تفعلها الجاهلية فقيل لأنه لا حمد فيها ولا ثناء ولا ذكر لله ، وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر ، والا فهو دعاء للزوجين بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه . وقال ابن المنير : الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من