النووي
202
المجموع
( فرع ) وإذا تزوج المسلم كتابية فإنه يتزوجها من وليها الكافر إذا كان عدلا في دينه ، ولا يصح إلا بحضرة شاهدين مسلمين عدلين . وقال أحمد : لا يصح أن يتزوجها إلا من المسلم . وقال أبو حنيفة : يتزوجها من وليها الكافر ، ويصح أن يكون بشهادة كافرين . دليلنا على أحمد قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) فدل ذلك على أنه لا ولاية لهم على الكافرين . وعلى أبي حنيفة لأنهما شاهدان لا يثبت بهما نكاح المسلمة ، فلم يثبت بهما نكاح الكافرة كالعبدين ، وكالفرق بين الولي والشاهدين لان الولي أريد لدفع العار عن النسب ، والكافر كالمسلم في دفع العار والشاهدان يرادان لاثبات الفراش عند جحد أحد الزوجين ، وليس الكافر كالمسلم في إثبات الفراش ، لأنه لا يثبت بشهادته الفراش ، ولان الولي بتعين في العقد فتأكد حاله فجاز أن يكون كافرا ، والشاهد لا يتعين فلم يجز أن يكون كافرا قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا يصح إلا على زوجين معينين لان المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب تعيينهما : فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال : زوجتك هذه صح . وان قال : زوجتك هذه فاطمة واسمها عائشة صح ، لان مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم ، فلم يؤثر الغلط فيه ، وإن كانت المنكوحة غائبة فقال : زوجتك ابنتي وليس له غيرها صح ، وإن قال : زوجتك ابنتي فاطمة وهي عائشة صح ، لأنه لا حكم للاسم مع التعيين بالنسب ، فلم يؤثر الخطأ فيه ، وإن كان له اثنتان فقال : زوجتك ابنتي لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة ، وإن قال : زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته ، أو قال زوجتك ابنتي وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لأنها تعينت بالنية ، وان قال زوجتك ابنتي ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح ، لان الايجاب في امرأة والقبول في أخرى . وان قال زوجتك ابنتي عائشة ، ونوى الصغيرة وقبل الزوج ، ونوى الكبيرة ، صح النكاح في عائشة في الظاهر ، ولم يصح في الباطن ، لان الزوج قبل في غير ما أوجب الولي .