النووي
20
المجموع
كتاب المكاتب الكتابة جائرة لقوله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ولا تجوز الكتابة إلا من جائز التصرف في المال لأنه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التصرف في المال كالبيع ، ولا يجوز أن يكاتب عبد أجيرا لان الكتابة تقتضي التمكين من التصرف والإجارة تمنع من ذلك ، ولا يجوز أن يكاتب عبدا مرهونا لان الرهن يقتضى البيع والكتابة تمنع البيع ، وتجوز كتابة المدبر وأم الولد لأنه عتق بصفة يجوز ان تتقدم على الموت فجاز في المدبر وأم الولد كالعتق المعلق على دخول الدار ، فإن كتب مدبرا صار مكاتبا ومدبرا ، وقد بينا حكمه في المدبر ، وان كاتب أم ولد صارت مكاتبة وأم ولد فان أرت المال قبل موت السيد عتقت بالكتابة ، وان مات السيد قبل الأداء عتقت بالاستيلاد وبطلت الكتابة . ( فصل ) وتجوز كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا لأنه كتابة على جميع ما فيه من الرق فأشبه كتابة العبد في جميعه ، وإن كان عبد بين اثنين فكاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح لأنه لا يعطى من الصدقات ولا يمكنه الشريك من الاكتساب بالاسفار ، وان كاتبه باذن شريكه ففيه قولان . ( أحدهما ) لا يصح لما ذكرناه من نقصان كسبه . ( والثاني ) يصح لان المنع لحق الشريك فزال بالاذن ، وإن كان لرجل عبد فكاتبه في بعضه فالمنصوص انه لا يصح ، واختلف أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أنه لا يصح قولا واحدا كما لا يصح أن يبعض العتق فيه ، ومنهم من قال : إذا قلنا إنه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك باذن الشريك صح ههنا لان اتفاقهما على كتابة البعض كاتفاق الشريكين ، فإن وصى رجل بكتابة عبد وعجز الثلث عن جميعه فالمنصوص أنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث ، فمن أصحابنا من جعل في الجميع قولين ومنهم من قال : يصح في الوصية ، وقد فرق بينه وبين العبد المشترك بأن