النووي

199

المجموع

باجتهاده ثم وجد النص بخلافه . ومن أصحابنا من قال : فيه قولان بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين ، وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يصح ، لان الأعمى يجوز يكون شاهدا ، ( والثاني ) لا يصح ، لأنه لا يعرف العاقد فهو كالأصم الذي لا يسمع لفظ العاقد ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين ، لأنه يجوز أن يثبت النكاح بشهادتهما وهو إذا جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما ؟ أو بشهادة ابن الزوج وابن الزوجة ، فيه وجهان ( أحدهما ) يصح لأنهما من أهل الشهادة ( والثاني ) لا يصح لأنه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال . ( فصل ) وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة : عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج : عقدنا بعدلين ، ففيه وجهان ( أحدهما ) ان القول قول الزوج لان الأصل بقاء العدالة ( والثاني ) أن القول قول الزوجة ، لان الأصل عدم النكاح وإن تصادقا على أنهما تزوجا بولي وشاهدين ، وأنكر الولي والشاهدان لم يلفت إلى إنكارهم لان الحق لهما دون الولي والشاهدين . ( الشرح ) حديثا عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما مضى تخريجهما في بحث النكاح بولي . أما الأحكام : فإنه لا يصح النكاح إلا بحضرة شاهدين ذكرين عدلين ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس والحسن البصري وابن المسيب والنخعي والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل . وقال ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن مهدي وداود وأهل الظاهر . لا يفتقر النكاح إلى الشهادة ، وبه قال مالك ، إلا أنه قال من شرطه أن لا يتواصوا بكتمانه ، وان تواصوا على كتمانه لم يصح النكاح وان حضره شهود ، وبه قال الزهري . وقال أبو حنيفة : من شرطه الشهادة الا أنه ينعقد بشهادة رجلين فاسقين وعدوين ومحدودين ، وشاهد وامرأتين . دليلنا ما روى عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل ) رواه أحمد في رواية ابنه عبد الله ورواه الدارقطني ، وأشار إليه الترمذي ، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال