النووي

195

المجموع

( أحدهما ) أنه لا يصح لأنه تزوج بغير اذنه فلم يصح منه ، كما لو تزوج قبل الطلب ( والثاني ) يصح لأنه حق وجب له يجوز له أن يستوفيه باذن من هو عليه فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه ، كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه وأما العبد فإنه إن كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه ، فيه قولان . ( أحدهما ) له ذلك لأنه مملوك يملك بيعه واجارته ، فملك تزويجه من غير رضاه كالأمة ( والثاني ) ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم يملك اجباره عليه كالقسم ، وإن كان صغيرا ففيه طريقان . ( أحدهما ) أنه على القولين لأنه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والإجارة . ( والثاني ) أنه يملك تزويجه قولا واحدا ، لأنه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه كالابن الصغير ، وان دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان . أحدهما : يلزمه تزويجه لأنه مكلف مولى عليه ، فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه . والثاني : لا يلزمه لأنه يملك بيعه واجارته فلم يلزمه تزويجه كالأمة ، وأما المكاتب فلا يملك المولى اجباره على النكاح لأنه سقط حقه من رقبته ومنفعته ، فان دعا المكاتب المولى إلى التزويج ، فان قلنا يجب عليه تزويج العبد فالمكاتب أولى . وان قلنا : لا يجب عليه تزويج العبد ففي المكاتب وجهان ( أحدهما ) لا يجب لأنه مملوك ، فلم يلزمه تزويجه كالعبد ( والثاني ) يجب لأنه لا حق له في كسبه بخلاف العبد ، فان كسبه للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة . ( الشرح ) الأحكام : يجوز للأب والجد أن يزوج ابنه الصغير إذا كان عاقلا لما روى أن ابن عمر زوج ابنا له صغير ، ولأنه يملك التصرف في مصلحته والنكاح مصلحة له ، لأنه ان بلغ وهو محتاج إلى النكاح وجد شريكة تحته يستمتع بها وينتفع بخدمتها وتقوم على حوائجه فيكون ذلك سكنا له ، وان بلضع وهو غير محتاج إلى النكاح فان المرأة تكون سكنا له ، هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي : هل يزوج الصغير ، فيه وجهان ، الأصح لا يزوجه لأنه