النووي
185
المجموع
الولاية فلا يعتبر رضاه ، فإن دعت المرأة أولياءها أن يزوجوها من غير كفؤ فامتنعوا لم يجبروا على ذلك ، ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها لحديث عائشة ( فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) . قال العزيزي في شرح الجامع الصغير : يحتمل أن المراد تزوجوا الخيرات وانضموا إليهن فالهمزة همزة وصل في الفعلين وأطلق ضمير المذكر على المؤنث ، وفيه رد على من لم يشترط الكفاءة . وقال الشيخ الحفني في شرحه على الجامع الصغير : أي تزوجوا النساء المكافئات لكم من النساء ، وانكحوا إليهم أي ميلوا إليهم من قولنا تناكحت الأشجار إذا مال بعضها على بعض ، وقد استعير ضمير الذكور للإناث في قوله إليهم ، ولو كان المراد من الثاني ، وزوجوا بناتكم الأكفاء لقال : وأنكحوهن ولم يقل إليهم فهو بوصل الهمزة في الموضعين لا يقطعها في الثاني . ( قلت ) لم يجبروا على تزويجها ولا ينوب الحاكم منابهم في تزويجها ولما روى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة لا يؤخرن : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا ) رواه الترمذي ، فدل على أنها إذا وجدت غير كفؤ جاز أن تؤخر ، وإن دعت المرأة الولي أن يزوجها من كفؤ بأقل من مهر مثلها وجب عليه إجابتها ، فإن زوجها وإلا زوجها الحاكم ، فإن كان لها أولياء فزوجها أحدهم بأقل من مهر مثلها ، أو زوجها واحد منهم بذلك ألزموا الزوج مهر مثلها ولم يكن لهم فسخ النكاح . دليلنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استحل بدرهمين فقد استحل ، ولان كل من لا يملك الاعتراض عليها في جنس المهر لم يكن له الاعتراض عليها في قدره كأباعد الأولياء والأجانب ، ولان المهر حق لها ولا عار عليهم بذلك فلم يكن لهم الاعتراض عليها . ( فرع ) فإن زوجت المرأة من غير كفؤ برضاها ورضى سائر الأولياء صح النكاح ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم . وقال سفيان وأحمد وعبد الملك بن الماجشون : لا يصح .