النووي

178

المجموع

ما مضى ، ويجوز للمرأة أن يأذن لوليها بلفظ الاذن ، ويجوز بلفظ الوكالة نص عليه الشافعي رضي الله عنه لان المعنى فيهما واحد ، وإن أذنت لوليها أن يزوجها ثم رجعت لم يصح تزويجها كالموكل إذا عزل وكيله ، فان زوجها الولي بعد العزل وقبل أن يعلم به فهل يصح ، فيه وجهان مأخوذان من القولين إذا باع بعد العزل وقبل العلم به ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز للولي أن يزوج المنكوحة من غير كف ء إلا برضاها ورضى سائر الأولياء ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم ) ولان في ذلك إلحاق عار بها وبسائر الأولياء فلم يجز من غير رضاهم . ( فصل ) وإن دعت المنكوحة إلى غير كف ء لم يلزم الولي تزويجها لأنه يلحقه العار ، فان رضيا جميعا جاز تزويجها لما روت فاطمة بنت قيس قالت ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية ، فقال : أما أبو الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شئ له ولكني أدلك على من هو خير لك منهما ، قلت : من يا رسول الله ، قال : أسامة قلت ، أسامة ، قال نعم أسامة فتزوجت أبا زيد فبورك لأبي زيد في وبورك لي في أبى زيد ) وقال عبد الرحمن بن مهدي ، وأسامة من الموالي وفاطمة قرشية ، ولان المنع من نكاح غير الكف ، لحقهما ، فإذا رضيا زال المنع ، فان زوجت المرأة من غير كف ء من غير رضاها أو من غير رضا سائر الأولياء ، فقد قال في الام النكاح باطل . وقال في الاملاء كان للباقين الرد ، وهذا يدل على أنه صحيح فمن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) أنه باطل لأنه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما لو باع مال غيره بغير اذنه ( والثاني ) أنه صحيح ويثبت فيه الخيار ، لان النقص يوجب الخيار دون البطلان ، كما لو اشترى شيئا معيبا . ومنهم من قال : العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه ، وتأول قوله في الاملاء